تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
هو الزبور ، ونقله عن إجماع المفسرين لما تضمنه من النعت ، كما تعطف النعوت بعضها على بعض ، وهذا يرده تكرار الباء ، فإنه يشعر بالفصل ، لأن فائدة تكرار العامل بعد حرف العطف إشعار بقوة الفصل من الأول والثاني ، وعدم التجوز في عطف الشئ على نفسه . والذي يظهر أنه للتأسيس ، وبيانه وجوه : أحدها أن قوله تعالى : ( جاءتهم ) يعود الضمير فيه على المكذبين للنبي صلى الله عليه وسلم وعلى الذين من قبلهم ، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم داخلا في المرسلين المذكورين ، والكتاب المنير هو القرآن ، وقوله تعالى : ( ثم أخذت الذين كفروا ) ، معطوف على قوله تعالى : ( فقد كذب الذين من قبلهم ) ، أي كذبوا ثم اخذتهم بقيام الحجة عليهم ( بالبينات وبالزبر والكتاب المنير ) . وجاء تقديم قيام الحجة عليهم قبل العطف اعتراضا " للاهتمام به ، وهو من أدق وجوه البلاغة . ومثله في آية آل عمران قوله تعالى : ( فقد كذب رسل من قبلك ) ، وقوله : ( جاءوا ) انصراف من الخطاب إلى الغيبة ، كأنه قال : ( جاء هؤلاء المذكورون ) ، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم داخلا في الضمير ، وهو في موضع ( جئتم بالبينات ) فأقام الإخبار عن الغائب مقام المخاطب ، كقوله تعالى : ( جرين بهم ) ، وفيه وجه من التعجب ، كأن المخاطب إذا استعظم الامر رجع إلى الغيبة ليعم الإخبار به جميع الناس ، وهذا موجود في الآيتين . والثاني : أن يكون على حذف مضاف ، كأنه قيل : ( الكتاب المنير ) يعني القرآن ،
البرهان — صفحة 475 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم