عليك بالنفس فاستكمل فضائلها * فأنت بالنفس لا بالجسم انسان
ومنه قوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ، وغلط بعضهم من عد
هذه الآية من هذا النوع ، من جهة أن ( فاكهة ) نكرة في سياق الإثبات فلا عموم لها .
وهو غلط لأمرين :
أحدهما : أنها في سياق الإثبات ، وهو مقتضى العموم ، كما ذكره القاضي أبو الطيب
الطبري .
والثاني : أنه ليس المراد بالخاص والعام هاهنا المصطلح عليه في الأصول ، بل كل ما كان
الأول فيه شاملا للثاني .
وهذا الجواب أحسن من الأول ، لعمومه بالنسبة إلى كل مجموع يشتمل على متعدد .
ولما لمح أبو حنيفة معنى العطف وهو المغايرة لم يحنث الحالف على أكل الفاكهة
بأكل الرمان .
ومنه قوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر ) ، إذ الأمر والنهي من جملة الدعاء إلى الخير .
وقوله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ) ،
والقصد تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم ، وما نزل ، عليه إذ لا يتم الإيمان إلا به .
وقوله : ( ولهم فيها منافع ومشارب ) .
البرهان — صفحة 469
مساهمون: الزركشي
ص٤٦٩