تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
عليك بالنفس فاستكمل فضائلها * فأنت بالنفس لا بالجسم انسان ومنه قوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ، وغلط بعضهم من عد هذه الآية من هذا النوع ، من جهة أن ( فاكهة ) نكرة في سياق الإثبات فلا عموم لها . وهو غلط لأمرين : أحدهما : أنها في سياق الإثبات ، وهو مقتضى العموم ، كما ذكره القاضي أبو الطيب الطبري . والثاني : أنه ليس المراد بالخاص والعام هاهنا المصطلح عليه في الأصول ، بل كل ما كان الأول فيه شاملا للثاني . وهذا الجواب أحسن من الأول ، لعمومه بالنسبة إلى كل مجموع يشتمل على متعدد . ولما لمح أبو حنيفة معنى العطف وهو المغايرة لم يحنث الحالف على أكل الفاكهة بأكل الرمان . ومنه قوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ، إذ الأمر والنهي من جملة الدعاء إلى الخير . وقوله تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ) ، والقصد تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم ، وما نزل ، عليه إذ لا يتم الإيمان إلا به . وقوله : ( ولهم فيها منافع ومشارب ) .