تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
وقضى الأمر ) ، على هذه القراءة أنه معطوف على ( الله ) لأن قضاءه قديم . وذكر أيضا في قوله تعالى : ( الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا " كثيرا " ونساء " ) ، حاصله أن قوله : ( يا أيها الناس ) إذا أريد به العموم كان قوله : ( وخلق منها زوجها ) عطفا " على مقدر ، أي أنشأها وأوجدها ، ( وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا " كثيرا " ) ، يعني خلقكم من نفس هذه صفتها . وإن أريد به المخاطبون بمكة كان قوله : ( وخلق ) عطفا على ( خلقكم ) ، وموجب ذلك الفرار من التكرار . وعلى هذا فيجوز ان يكون ( جبريل ) معطوفا على لفظ الجلالة ، فلا تكون الآية من هذا النوع . ولو سلمنا بعطفه على ( رسله ) فكذلك ، لكن الظاهر أن المراد بالرسل من بني آدم لعطفهم على الملائكة ، فليسوا منه . وفي الآية سؤالان : أحدهما : لم خص جبريل وميكائيل بالذكر ؟ الثاني : لم قدم جبريل عليه ؟ والجواب عن الأول أنه سبحانه وتعالى خصهما بالحياة ، فجبريل بالوحي الذي هو حياة القلوب ، وميكائيل بالرزق الذي هو حياة الأبدان ، ولأنهما كانا سبب النزول في تصريح اليهود بعداوتهما . وعن الثاني : أن حياة القلوب أعظم من حياة الأبدان ، ومن ثم قيل :
البرهان — صفحة 468 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم