تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وقوله : ( ولتجدنهم ما أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا ) ، ففائدة قوله : ( ومن الذين أشركوا ) مع دخولهم في عموم الناس ، أن حرصهم على الحياة أشد ، لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث . وقوله : ( الذين يؤمنون بالغيب ) ، فهذا عام ، ( وبالآخرة لا هم يوقنون ) ، وإن كان الإيمان بالغيب يشملها ، ولكن خصها لإنكار المشركين لها في قولهم : ( ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) ، فكان في تخصيصهم بذلك مدح لهم . وقوله : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، فعم بقوله : ( خلق ) جميع مخلوقاته ، ثم خص فقال : ( خلق الانسان من علق ) . وقوله تعالى : ( إلا أن يكون ميتة " أو دما " مسفوحا " أو لحم خنزير ) ، فإنه عطف ( اللحم ) على ( الميتة ) مع دخوله في عموم الميتة ، لأن الميتة كل ما ليس له ذكاة شرعية ، والقصد به التنبيه على شدة التحريم فيه . تنبيه ظاهر كلام الكثيرين تخصيص هذا العطف بالواو ، وقد سبق عن ابن مالك وآخرين مجيئه في ( أو ) في قوله : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ) ، مع أن ظلم النفس