وقوله : ( ولتجدنهم ما أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا ) ،
ففائدة قوله : ( ومن الذين أشركوا ) مع دخولهم في عموم الناس ، أن حرصهم على الحياة
أشد ، لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث .
وقوله : ( الذين يؤمنون بالغيب ) ، فهذا عام ، ( وبالآخرة لا هم
يوقنون ) ، وإن كان الإيمان بالغيب يشملها ، ولكن خصها لإنكار المشركين لها
في قولهم : ( ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) ، فكان في تخصيصهم بذلك
مدح لهم .
وقوله : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، فعم بقوله : ( خلق ) جميع مخلوقاته ،
ثم خص فقال : ( خلق الانسان من علق ) .
وقوله تعالى : ( إلا أن يكون ميتة " أو دما " مسفوحا " أو لحم خنزير ) ، فإنه
عطف ( اللحم ) على ( الميتة ) مع دخوله في عموم الميتة ، لأن الميتة كل ما ليس له ذكاة
شرعية ، والقصد به التنبيه على شدة التحريم فيه .
تنبيه
ظاهر كلام الكثيرين تخصيص هذا العطف بالواو ، وقد سبق عن ابن مالك وآخرين
مجيئه في ( أو ) في قوله : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ) ، مع أن ظلم النفس
البرهان — صفحة 470
مساهمون: الزركشي
ص٤٧٠