وقد يقال : آية الشعراء إنما جاز فيها الاحتمالان من جهة أن لفظ ( جنات ) وقع بلفظ
التنكير ، ولم يعم الجنس ، وأما الآية السابقة فالإضافة تعم . ولا ينبغي أن يجعل
من هذا قوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) أما على قول أبي حنيفة ومحمد
فواضح ، لأنهما يقولان : إن النخل والرمان ليس بفاكهة ، وأما على قول أبي يوسف فقوله :
( فاكهة ) مطلق وليس بعام .
ومن أمثلته قوله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ، على
القول بأنها إحدى الصلوات الخمس .
قلنا : إن المراد غيرها كالوتر والضحى والعيد ، فليس من هذا الباب .
وقوله تعالى : ( والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة ) ، مع أن
لتمسك بالكتاب يشمل كل عبادة ، ومنها الصلاة ، لكن خصها بالذكر إظهارا " لمرتبتها
لكونها عماد الدين .
وقوله تعالى : ( قل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) ،
فإن عداوة الله راجعه إلى عداوة حزبه ، فيكون جبريل كالمذكور أربع مرات ،
فإنه اندرج تحت عموم ملائكته ، وتحت عموم رسله ، ثم عموم حزبه ، ثم خصوصه
بالتنصيص عليه .
ويجوز أن يكون عومل معاملة العدد ، فيكون الذكر ثلاثا ، وذكرهما بعد الملائكة
- مع كونهما من الجنس - دليل على قصد التنويه بشرفهما . على أن التفصيل
البرهان — صفحة 466
مساهمون: الزركشي
ص٤٦٦