تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وقد يقال : آية الشعراء إنما جاز فيها الاحتمالان من جهة أن لفظ ( جنات ) وقع بلفظ التنكير ، ولم يعم الجنس ، وأما الآية السابقة فالإضافة تعم . ولا ينبغي أن يجعل من هذا قوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) أما على قول أبي حنيفة ومحمد فواضح ، لأنهما يقولان : إن النخل والرمان ليس بفاكهة ، وأما على قول أبي يوسف فقوله : ( فاكهة ) مطلق وليس بعام . ومن أمثلته قوله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ، على القول بأنها إحدى الصلوات الخمس . قلنا : إن المراد غيرها كالوتر والضحى والعيد ، فليس من هذا الباب . وقوله تعالى : ( والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة ) ، مع أن لتمسك بالكتاب يشمل كل عبادة ، ومنها الصلاة ، لكن خصها بالذكر إظهارا " لمرتبتها لكونها عماد الدين . وقوله تعالى : ( قل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) ، فإن عداوة الله راجعه إلى عداوة حزبه ، فيكون جبريل كالمذكور أربع مرات ، فإنه اندرج تحت عموم ملائكته ، وتحت عموم رسله ، ثم عموم حزبه ، ثم خصوصه بالتنصيص عليه . ويجوز أن يكون عومل معاملة العدد ، فيكون الذكر ثلاثا ، وذكرهما بعد الملائكة - مع كونهما من الجنس - دليل على قصد التنويه بشرفهما . على أن التفصيل