تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
ورد ما قاله بأن الشرط حصول زيادة الوضوح بسبب انضمام عطف البيان مع متبوعه ، لا أن الشرط كونه أوضح وأشهر من الأول ، لأن من الجائز أن يحصل باجتماع الثاني مع الأول زيادة وضوح لا تحصل حال انفراد كل واحد منهما ، كما في ( خالي ) أبو عبد الله زيد ) مع أن اللقب أشهر ، فيكون في كل واجد منهما خفاء بانفراده ويرفع بالانضمام . وقال سيبويه : جعل ( يا هذا الحمد ) عطف بيان مع أن اسم الإشارة أعرف من المضاف إلى ذي اللام . وقيل : يشترط ان يكون عطف البيان معرفة " . والصحيح أنه ليس بشرط ، كقولك : ( لبست ثوبا جبة ) . وقد أعرف الفارسي : ( من شجرة مباركة زيتونه ) وكذا : ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) ، وكذلك صاحب المفتاح في ( لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو اله واحد ) . فإن قلت : ما الفرق بينه وبين الصفة ؟ . قلت : عطف البيان وضع ليدل على الإيضاح باسم يختص به ، وإن استعمل في غير الإيضاح ، كالمدح في قوله تعالى : ( جعل الله الكعبة البيت الحرام ) فإن ( البيت الحرام ) عطف بيان جئ به للمدح لا للإيضاح ، وأما الصفة فوضعت لتدل على معنى حاصل في متبوعه ، وإن كانت في بعض الصور مفيدة للإيضاح للعلم بمتبوعها من غيرها . وكقوله تعالى : ( إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله ) ، وقوله تعالى ( آيات بينات مقام إبراهيم ) .