ورد ما قاله بأن الشرط حصول زيادة الوضوح بسبب انضمام عطف البيان مع متبوعه ،
لا أن الشرط كونه أوضح وأشهر من الأول ، لأن من الجائز أن يحصل باجتماع الثاني مع
الأول زيادة وضوح لا تحصل حال انفراد كل واحد منهما ، كما في ( خالي ) أبو عبد الله زيد )
مع أن اللقب أشهر ، فيكون في كل واجد منهما خفاء بانفراده ويرفع بالانضمام .
وقال سيبويه : جعل ( يا هذا الحمد ) عطف بيان مع أن اسم الإشارة أعرف من
المضاف إلى ذي اللام .
وقيل : يشترط ان يكون عطف البيان معرفة " .
والصحيح أنه ليس بشرط ، كقولك : ( لبست ثوبا جبة ) .
وقد أعرف الفارسي : ( من شجرة مباركة زيتونه ) وكذا : ( فكفارته
إطعام عشرة مساكين ) ، وكذلك صاحب المفتاح في ( لا تتخذوا إلهين اثنين
إنما هو اله واحد ) .
فإن قلت : ما الفرق بينه وبين الصفة ؟ .
قلت : عطف البيان وضع ليدل على الإيضاح باسم يختص به ، وإن استعمل في غير
الإيضاح ، كالمدح في قوله تعالى : ( جعل الله الكعبة البيت الحرام ) فإن
( البيت الحرام ) عطف بيان جئ به للمدح لا للإيضاح ، وأما الصفة فوضعت لتدل على معنى
حاصل في متبوعه ، وإن كانت في بعض الصور مفيدة للإيضاح للعلم بمتبوعها من غيرها .
وكقوله تعالى : ( إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله ) ، وقوله تعالى ( آيات
بينات مقام إبراهيم ) .
البرهان — صفحة 463
مساهمون: الزركشي
ص٤٦٣