تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وزعم الزمخشري في قوله تعالى : ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) أن ( من وجدكم ) عطف بيان . وهو مردود ، فإن العامل إنما يعاد في البدل لا في عطف البيان . فإن قلت : ما الفرق بينه وبين البدل ؟ . قلت : قال أبو جعفر النحاس : ما علمت أحدا فرق بينهما إلا ابن كيسان ، فإن الفرق بينهما أن البدل يقرر الثاني في موضع الأول ، وكأنك لم تذكر الأول ، وعطف البيان أن تقدر أنك إن ذكرت الاسم الأول لم يعرف إلا بالثاني ، وإن ذكرت الثاني لم يعرف إلا بالأول ، فجئت بالثاني مبينا للأول ، قائما له مقام النعت والتوكيد . قال : وتظهر فائدة هذا في النداء ، تقول : ( يا أخانا زيد أقبل ) ، على البدل ، كأنك رفعت الأول وقلت : ( يا زيد أقبل ) ، فإن أردت عطف البيان قلت : ( يا أخانا زيدا أقبل ) . القسم الخامس ذكر الخاص بعدم العام فيؤتى به معطوفا عليه بالواو وللتنبيه على فضله ، حتى كأنه ليس من جنس العام ، تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات ، وعلى هذا بنى المتنبي قوله : فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال