تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
المستقيم ، فإن مجئ الخاص والأخص بعد العام والأعم كثير ، ولهذا المعنى قال الحذاق في قوله تعالى : ( ما يلفظ من قول ) : إنه لو عكس فقيل : ( ما يقول من لفظ ) لم يجز ، لأن القول أخص من اللفظ ، لاختصاصه بالمستعمل ، واللفظ يشمل المهمل الذي لا معنى له . وقد يجئ للاشتمال ، والفرق بينه وبين بدل البعص ، أن البدل في البعض جر في الاشتمال وصفا " ، كقوله : ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) فإن ( أذكره ) بمعنى ( ذكره ) ، وهو بدل من الهاء في ( أنسانيه ) العائدة إلى الحوت ، وتقديره : ( وما أنساني ذكره إلا الشيطان ) . وقوله : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) ف‍ ( قتال ) بدل من ( الشهر ) بدل الاشتمال ، لأن الشهر يشتمل على القتال وعلى غيره ، كما كان زيد يشتمل على العقل وغيره ، وهو مؤكد لأنهم لم يسألوا عن الشهر الحرام فإنهم يعلمونه ، وإنما سألوا عن القتال فيه ، فجاء به تأكيدا " . وقوله : ( قتل أصحاب الأخدود . النار ) ، فالنار بدل من ( الأخدود ) بدل اشتمال ، لأنه يشتمل على النار وغيرها ، والعائد محذوف تقديره : ( الموقدة فيه ) . ومن بدل البعض قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ) فالمستطيعون بعض الناس ، لا كلهم . وقال ابن برهان : بل هذه بدل كل من كل ، واحتج بأن الله لم يكلف الحج من لا يستطيعه فيكون المراد بالناس بعضهم ، على حد قوله : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا