المستقيم ، فإن مجئ الخاص والأخص بعد العام والأعم كثير ، ولهذا المعنى قال الحذاق
في قوله تعالى : ( ما يلفظ من قول ) : إنه لو عكس فقيل : ( ما يقول من لفظ ) لم
يجز ، لأن القول أخص من اللفظ ، لاختصاصه بالمستعمل ، واللفظ يشمل المهمل الذي
لا معنى له .
وقد يجئ للاشتمال ، والفرق بينه وبين بدل البعص ، أن البدل في البعض جر في
الاشتمال وصفا " ، كقوله : ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) فإن ( أذكره )
بمعنى ( ذكره ) ، وهو بدل من الهاء في ( أنسانيه ) العائدة إلى الحوت ، وتقديره :
( وما أنساني ذكره إلا الشيطان ) .
وقوله : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) ف ( قتال ) بدل من ( الشهر )
بدل الاشتمال ، لأن الشهر يشتمل على القتال وعلى غيره ، كما كان زيد يشتمل على العقل
وغيره ، وهو مؤكد لأنهم لم يسألوا عن الشهر الحرام فإنهم يعلمونه ، وإنما سألوا عن القتال فيه ،
فجاء به تأكيدا " .
وقوله : ( قتل أصحاب الأخدود . النار ) ، فالنار بدل من ( الأخدود ) بدل
اشتمال ، لأنه يشتمل على النار وغيرها ، والعائد محذوف تقديره : ( الموقدة فيه ) .
ومن بدل البعض قوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا " ) فالمستطيعون بعض الناس ، لا كلهم .
وقال ابن برهان : بل هذه بدل كل من كل ، واحتج بأن الله لم يكلف الحج من لا يستطيعه
فيكون المراد بالناس بعضهم ، على حد قوله : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا
البرهان — صفحة 457
مساهمون: الزركشي
ص٤٥٧