تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
قد يكرر عامله إذا كان حرف جر ، كقوله : ( ومن النخل من طلعها قنوان دانية ) ، ف‍ ( طلعها ) بدل اشتمال من ( النخل ) وكرر العامل فيه ، وهو ( من ) . وقوله تعالى : ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم ) ، ( لمن آمن ) ، بدل بعض من كل ، من ( الذين استضعفوا ) ، لأن المؤمنين بعض المستضعفين ، وقد كرر اللام . وقوله : ( ولولا أن يكون الناس أمة " واحدة " لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا " من فضة ) ، فقوله : ( لبيوتهم ) بدل اشتمال من قوله : ( لمن يكفر بالرحمن ) . وجعل ابن عطية اللام الأولى للملك والثانية للاختصاص ، فعلى هذا يمتنع البدل لاختلاف معنى الحرفين . وقوله تعالى : ( تكون لنا عيدا " لأولنا وآخرنا ) ، ف‍ ( لأولنا وآخرنا ) بدل من الضمير في ( لنا ) ، وقد أعيد معه العامل مقصودا به التفصيل . ومنه قراءة يعقوب : ( وترى كل أمة جاثية " ، كل أمة تدعى إلى كتابها ) ، قال أبو الفتح : جاز إبدال الثانية من الأولى ، لأن في الثانية ذكر سبب الجثو . قيل : ولم يظهر عامل البدل إذا كان حرف ، جر إيذانا بافتقار الثاني إلى الأول ، فإن حروف الجر مفتقرة ، ولم يظهر الفعل ، إذا لو أظهروه لانقطع الثاني عن الأول بالكلية ، لأن الكلام مع الفعل قائم بنفسه .
البرهان — صفحة 459 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم