( آمنا برب العالمين . رب موسى وهارون ) .
وقوله : ( لنسفعا " بالناصية . ناصية كاذبة ) وفائدة الجمع بينهما أن الأولى ذكرت
للتخصيص على ( ناصية ) ، والثانية على علة السفع ، ليشمل بذلك ظاهر كل ناصية
هذه صفتها .
ويجوز بدل المعرفة من المعرفة ، نحو : ( الصراط المستقيم . صراط الذين ) .
وبدل النكرة من المعرفة ، نحو : ( بالناصية . ناصية كاذبة ) . قال ابن بعيش :
ولا يحسن بدل النكرة من المعرفة حتى توصف كالآية ، لأن البيان مرتبط بهما جميعا " .
والنكرة من النكرة كقوله تعالى : ( إن للمتقين مفازا " . حدائق وأعنابا " وكواعب
أترابا " . وكأسا " دهاقا " ) ، فحدائق وما بعدها بدل من ( مفازا " ) .
ومنه قوله تعالى : ( وغرابيب سود ) ، فان ( سود ) بدل من ( غرابيب )
لأن الأصل ( سود غرابيب ) فغرابيب في الأصل صفة لسود ، ونزع الضمير منها ، وأقيمت
مقام الموصوف ، ثم أبدل منها الذي كا موصوفا ، بها كقوله تعالى : ( ومن يبتغ غير
الاسلام دينا " ) وقوله : ( وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ) فهذا بدل نكرة موصوفة من أخرى موصوفة فيها بيان الأولى .
ومثل إبدال النكرة المجردة من مثلها مجردة وبدل المعرفة من النكرة : ( وإنك
لتهدي إلى صراط مستقيم . صراط الله ) لأن ( صراط الله ) مبين إلى الصراط
البرهان — صفحة 456
مساهمون: الزركشي
ص٤٥٦