تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
والفرق بينه وبين الصفة أن البدل في تقدير تكرار العامل ، وكأنه في التقدير من جملتين ، بدليل تكرر حرف الجر في قوله : ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم ) ، وبدليل بدل النكرة من المعرفة والمظهر من المضمر ، وهذا مما يمتنع في الصفة ، فكما أعيدت اللام الجارة في الاسم ، فكذلك تكرار العامل الرافع أو الناصب في تقدير التكرار ، وهو إن كان كذلك فلا يخرج عن أن يكون فيه تبيين للأول كالصفة . وقيل لأبي علي : كيف يكون البدل إيضاحا " للمبدل منه ، وهو من غير جملته ؟ فقال : لما لم يظهر العامل في البدل ، وإنما دل عليه العامل في المبدل منه ، واتصل البدل بالمبدل منه في اللفظ ، جاز أن يوضحه . ومن فوائد البدل التبيين على وجه المدح فقولك : هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم ؟ فلان ، أبلغ من قولك : فلان الأكرم والأفضل ، بذكره مجملا ثم مفصلا . وقال الأخفش والواحدي في بدل البعض من الكل ، نحو : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ) : يسمى هذا بدل البيان ، لأن الأول يدل على العموم ، ثم يؤتى بالبدل إن أريد البعض . واعلم أن في كلام البدلين - أعني بدل البعض وبدل الاشتمال - بيانا " وتخصيصا " للمبدل منه ، وفائدة البدل أن ذلك الشئ يصير مذكورا مرتين : إحداهما بالعموم ، والثانية بالخصوص . ومن أمثلته قوله تعالى : ( إهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين ) .
البرهان — صفحة 455 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم