تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
على نية تكرار العامل ، ألا ترى [ أنك ] إذا قلت : ( ضربت زيدا ) جاز أن تكون ضربت رأسه أو يده أو جميع بدنه ، فإذا قلت : ( يده ) فقد رفعت ذلك الإبهام ، فالبدل جار مجرى التأكيد ، لدلالة الأولى عليه ، أو المطابقة كما في بدل الكل ، أو التضمن كما في بدل البعض ، أو الالتزام عنه كما في بدل الاشمال ، إن فإذا قلت : ( ضربت زيدا رأسه ) فكأنك قد ذكرت الرأس مرتين ، مرة بالتضمن وأخرى بالمطابقة ، وإذا قلت : ( شربت ماء البحر بعضه ) فإنه مفهوم من قولك : ( شربت ماء البحر ) أنك لم تشربه كله فجئت بالبعض تأكيدا " . وهذا معنى قول سيبويه : ولكنه بني الاسم تأكيدا ، وجرى مجرى الصفة في الإيضاح ، لأنك إذا قلت : ( رأيت أبا عمرو زيدا ) ، ( ورأيت غلامك زيدا " ) ، ( ومررت برجل صالح زيد ) ، فمن الناس من يعرفه بأنه غلامك ، أو بأنه رجل صالح ، ولا يعرف أنه زيد ، وعلى العكس ، فلما ذكرتهما أثبت باجتماعهما المقصود . وهذا معنى قول الزمخشري : وإنما يذكر الأول لتجوز التوطئة ، وليفاد بمجموعهما فضل تأكيد وتبيين لا يكون في الإفراد . وقال ابن السيد : ليس كل بدل يقصد به رفع الإشكال الذي يعرض في المبدل منه ، بل من البدل ما يراد به التأكيد ، وإن كان ما قبله غنيا عنه ، كقوله تعالى : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم . صراط الله ) ، ألا ترى أنه لو لم يذكر ( الصراط ) الثاني لم يشك أجد أن الصراط المستقيم هو صراط الله . وقد نص سيبويه على أن من البدل ما الغرض منه التأكيد ، ولهذا جوزوا بدل المضمر من المضمر ، كلقيته أباه . انتهى .
البرهان — صفحة 454 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم