تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
لكم ) ، في أنه لفظ عام أريد به خاص ، لأن ( الناس ) في اللفظ الأول لو كان المراد به الاستغراق لما انتظم قوله بعده : ( إن الناس ) ، فعلى هذا هو عنده مطابق لعدة المستطيعين في كميتهم ، وهم بعض الناس لا جميعهم . والصحيح ما صار عليه الجمهور ، لأن باب البدل أن يكون في الثاني بيان ليس في الأول ، بأن يذكر الخاص بعد العام مبينا وموضحا . ولا بد في إبدال البعض من ضمير ، كقوله : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) . ( ويجعل الخبيث بعضه على بعض ) . وقد يحذف لدليل ، كقوله : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع ) ، ( منهم ) ، وهو مراد بدليل ظهوره في الآية الأخرى ، وهي قوله : ( وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم ) ، ف‍ ( من آمن ) بدل من ( أهله ) ، وهم بعضهم . وقد يأتي البدل لنقل الحكم عن مبدله ، نحو : ( جاء القوم أكثرهم ، وأعجبني زيد ثوبه ) . وقال ابن عصفور : ولا يصح ( غلمانه ) . وعدل عن البدل في قوله تعالى : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) ، لأنه أريد الإخبار عنهم كلهم في الحال الثاني وهو ( ولو أنهم صبروا ) ، فلو أبدل لأوهم ، بخلاف : ( إنك أن تقوم خير لك ) البدل أرجح . والبدل في تقدير تكرير العامل وليس كالصفة ، ولكنه في تقدير جملتين بدليل تكرير حرف الجر .
البرهان — صفحة 458 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم