وأما الاتباع فيما لم يقع فيه الاختصاص من صفته تعالى فكثير ، فهذا هو السماع ، وله وجه
في القياس ، وهو شبيه بالوارد في سورة والنجم ، في قوله تعالى : ( وأنه هو أضحك وأبكى .
وأنه هو أمات وأحيا ) ، ثم قال بعد : ( وأنه هو أغنى وأقنى . وأنه هو رب
الشعرى ) فورد في هذه الجمل الأربع الفصل بالضمير المرفوع بين اسم إن وخبرها ،
ليتحدد بمفهومه نفي الاتصاف عن غيره تعالى بهذه الأخبار ، وكان الكلام في قوة أن
لو قيل : ( وأنه هو لا غيره ) .
ولم يرد هذا الضمير في قوله تعالى : ( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ) ،
لأن ذلك مما لا يتعاطاه وإن أحد ، لا حقيقة " ولا مجازا " ولا ادعاء ، بخلاف الإحياء والإماتة ، فيما حكاه
الله تعالى عن نمروذ .
قلت : وما ذكره في الجواب يرد عليه قوله تعالى : ( التائبون العابدون . . . )
الآية ، وقوله تعالى : ( أن يبدله أزواجا " خيرا " منكن مسلمات . . . ) الآيات .
ومما يرد عليه بالنسبة لأوصاف الذم قوله : ( ولا تطع كل حلاف مهين هماز . . . )
الآية ، قد جرت كلها على ما قبلها بالاتباع ، ولم يجئ فيها القطع .
وقرأ الحسن : ( عتل ) بالرفع على الذم ، قال الزمخشري : وهذه القراءة تقوية لما
يدل عليه بعد ذلك .
الثاني : قد يلتبس المنصوب على المدح بالاختصاص ، وقد فرق سيبويه بينهما فيما بين ،
البرهان — صفحة 450
مساهمون: الزركشي
ص٤٥٠