تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وزيفة الأستاذ أبو جعفر بن الزبير ، وقال : إنما يتم ذلك إذا كان الموصوف يفتقر إلى زيادة بيان ، فحينئذ يتقدم الاتباع ليستحكم العلم بالموصوف ، أما إذا كان معلوما " فلا يفتقر إلى زيادة بيان . قال : والأصل - فيما الصفة فيه مدح أو ذم والموصوف معلوم - قطع الضمير ، وهو الأفصح ، ولا يشترط غير ذلك . وقد أورد على دعوى أفصحية القطع عند ذلك إجماع القراء السبعة على الاتباع في قوله تعالى : ( الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين ) ، فضعفوا قراءة النصب على القطع مع حصول شرطي القطع . وأجاب ابن الزبير بأن اختيار القطع مطرد ما لم تكن الصفة خاصة بمن جرت عليه ، لا يليق ولا يتصف بها سواه . ولا شك أن هذا الضرب قليل جدا " ، فكذلك لم يفصح سيبويه باشتراطه . فإذا كانت الصف ممن لا يشارك فيها الموصوف غيره ، وكانت مختصة بمن جرت عليه ، فالوجه فيها الاتباع . ونظير ذلك في صفات الله سبحانه وتعالى مما يتصف به غيره ، فلذلك لم يقطع ، وعليه ورد السماع لهذه الآيات الشريفة . وكذلك قوله تعالى : ( حم : تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم . غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب . ذي الطول ) ، لما كان وصفه تعالى ب‍ ( غافر الذنب ) وما بعده لا يليق بغيره ، لم يكن فيه إلا الاتباع ، والاتباع لا يكون إلا بعد القطع ، ويلزم الاتباع في الكل . وهذا مع تكرر الصفات ، وذلك من مسوغات القطع على صفة ما ، وعند بعضهم من غير تقييد بصفة .
البرهان — صفحة 449 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم