وزيفة الأستاذ أبو جعفر بن الزبير ، وقال : إنما يتم ذلك إذا كان الموصوف يفتقر
إلى زيادة بيان ، فحينئذ يتقدم الاتباع ليستحكم العلم بالموصوف ، أما إذا كان معلوما " فلا يفتقر
إلى زيادة بيان . قال : والأصل - فيما الصفة فيه مدح أو ذم والموصوف معلوم - قطع الضمير ،
وهو الأفصح ، ولا يشترط غير ذلك .
وقد أورد على دعوى أفصحية القطع عند ذلك إجماع القراء السبعة على الاتباع في قوله
تعالى : ( الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين ) ، فضعفوا
قراءة النصب على القطع مع حصول شرطي القطع .
وأجاب ابن الزبير بأن اختيار القطع مطرد ما لم تكن الصفة خاصة بمن جرت عليه ،
لا يليق ولا يتصف بها سواه . ولا شك أن هذا الضرب قليل جدا " ، فكذلك لم يفصح
سيبويه باشتراطه . فإذا كانت الصف ممن لا يشارك فيها الموصوف غيره ، وكانت مختصة
بمن جرت عليه ، فالوجه فيها الاتباع .
ونظير ذلك في صفات الله سبحانه وتعالى مما يتصف به غيره ، فلذلك لم يقطع ، وعليه
ورد السماع لهذه الآيات الشريفة .
وكذلك قوله تعالى : ( حم : تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم . غافر الذنب
وقابل التوب شديد العقاب . ذي الطول ) ، لما كان وصفه تعالى ب ( غافر الذنب ) وما
بعده لا يليق بغيره ، لم يكن فيه إلا الاتباع ، والاتباع لا يكون إلا بعد القطع ، ويلزم
الاتباع في الكل .
وهذا مع تكرر الصفات ، وذلك من مسوغات القطع على صفة ما ، وعند بعضهم من
غير تقييد بصفة .
البرهان — صفحة 449
مساهمون: الزركشي
ص٤٤٩