ومثله في المدح قوله : ( والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك
والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ) فانتصب ( المقيمين ) على القطع ، وهو من
صفة المرفوع الذي هو ( المؤمنون ) . وقيل : بل انتصب بالعطف على قوله : ( بما أنزل
إليك ) ، وهو مجرور ، وكأنه قال : ( يؤمنون بالذي أنزل إليك وبالمقيمين ) أي
بإجابة المقيمين ، والأول أولى ، لأن الموضع للتفخيم فالأليق به إضمار الفعل ، حتى يكون
الكلام جملة لا مفردا .
ومثله قوله تعالى : ( ولكن البر من آمن بالله ) إلى قوله : ( والموفون
بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين ) نص عليه سيبويه .
وجوز السيرافي أن يحمل على قوله : ( وآتى المال على حبه ذوي القربى )
إلى أن قال : ( والصابرين ) ، ورده الصفار بأنه لا يعطف على الموصول قبل
تمام الصلة ، وإن كان ( والصابرين ) معطوفا على ( والسائلين ) فهو من صلة ( من )
فكذلك المعطوف عليه .
والصواب أن يكون المعطوف من صلة ( من ) ، وتكون الصلة كملت
البرهان — صفحة 447
مساهمون: الزركشي
ص٤٤٧