تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ثم رأيت أبا القاسم السهيلي ، أشار إلى معنى غريب ، فنقل عن أبي حنيفة الدينوري أن ( الغربيب ) اسم لنوع من العنب وليس بنعت ، قال : ومن هذا يفهم معنى الآية ، و ( سود ) عندي بدل لا نعت ، وإن كان ( الغربيب ) إذا أطلق لفظه ولم يقيد بذكر شئ موصوف قلما يفهم منه العنب الذي هو اسمه خاصة ، فمن ثم حسن التقييد . الثامنة [ عند تكرار النعوت لواحد ] إذا تكررت النعوت لواحدة ، فتارة يترك العطف ، كقوله : ( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم ) ، وتارة تشترك بالعطف كقوله : ( سبح اسم ربك الأعلى . الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى ) ويشترط في ذلك اختلاف معانيها ، قال الزمخشري وأبو البقاء : دخول العاطف يؤذن بأن كل صفة مستقلة . انتهى . والعطف أحسن إن تباعد معنى الصفات ، نحو : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) ، وإلا فلا . التاسعة فصل الجمل في مقام المدح والذم أبلغ من جعلها نمطا " واحدا " قال أبو علي الفارسي : إذا ذكرت صفات في معرض المدح والذم ، فالأحسن أن يخالف في إعرابها ، لأن المقام يقتضي الإطناب ، فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل ، لأن المعاني عند الاختلاف تتنوع وتتفنن ، وعند الإيجاز تكون نوعا " واحدا " .