ثم رأيت أبا القاسم السهيلي ، أشار إلى معنى غريب ، فنقل عن أبي حنيفة الدينوري
أن ( الغربيب ) اسم لنوع من العنب وليس بنعت ، قال : ومن هذا يفهم معنى الآية ،
و ( سود ) عندي بدل لا نعت ، وإن كان ( الغربيب ) إذا أطلق لفظه ولم يقيد بذكر
شئ موصوف قلما يفهم منه العنب الذي هو اسمه خاصة ، فمن ثم حسن التقييد .
الثامنة
[ عند تكرار النعوت لواحد ]
إذا تكررت النعوت لواحدة ، فتارة يترك العطف ، كقوله : ( ولا تطع كل حلاف
مهين هماز مشاء بنميم ) ، وتارة تشترك بالعطف كقوله : ( سبح اسم ربك الأعلى .
الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى ) ويشترط في ذلك اختلاف معانيها ، قال
الزمخشري وأبو البقاء : دخول العاطف يؤذن بأن كل صفة مستقلة . انتهى .
والعطف أحسن إن تباعد معنى الصفات ، نحو : ( هو الأول والآخر والظاهر
والباطن ) ، وإلا فلا .
التاسعة
فصل الجمل في مقام المدح والذم أبلغ من جعلها نمطا " واحدا "
قال أبو علي الفارسي : إذا ذكرت صفات في معرض المدح والذم ، فالأحسن أن يخالف
في إعرابها ، لأن المقام يقتضي الإطناب ، فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل ،
لأن المعاني عند الاختلاف تتنوع وتتفنن ، وعند الإيجاز تكون نوعا " واحدا " .
البرهان — صفحة 446
مساهمون: الزركشي
ص٤٤٦