تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ثم ذكر تعالى أن أبصارهم الظاهرة لم تعم عن النظر والرؤية وإن عميت قلوبهم التي في صدورهم . وقيل : لما كانت العين قد يعني بها القلب ، في نحو قوله تعالى : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) ، جاز أن يعنى بالقلب العين ، فقيد القلوب بذكر محلها رفعا " لتوهم إرادة غيرها . وقيل : ذكر محل العمى الحقيقي الذي هو أولى باسم العمى من عمى البصر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) ، أي هذا أولى بأن يكون شديدا منه ، فعمى القلب هو الحقيقي لا عمى البصر ، فأعمى القلب أولى أن يكون أعمى من أعمى العين ، فنبه بقوله : ( التي في الصدور ) على أن العمى الباطن في العضو الذي عليه الصدر ، لا العمى الظاهر في العين التي محلها الوجه . فوائد تتعلق بالصفة الأولى [ الصفة العامة لا تأتي بعد الصفة الخاصة ] اعلم أن الصفة العامة لا تأتي بعد الصفة الخاصة ، لا تقول : هذا رجل فصيح متكلم ، لأن المتكلم أعم من الفصيح ، إذ كل فصيح متكلم ولا عكس . وإذا تقرر هذا أشكل قوله تعالى : ( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق