تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
لا يقع إلا في الأرض ، قيل : في ذكرها تنبيه على أن المحل الذي فيه شأنكم وتصرفكم ، ومنه مادة حياتكم - وهي سترة أموالكم - جدير ألا يفسد فيه ، إذا محل الإصلاح لا ينبغي أن يجعل محل الإفساد . وهذا بخلاف قوله تعالى في سورة براءة : ( وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير ) لأن المراد نفي النصير عنهم في جميع الأرض ، فلو لم يذكر لاحتمل أن يكون ذلك خاصا " ببعضها . وأما قوله تعالى : ( ذلك قولهم بأفواهم ) ، وقوله تعالى : ( إنما يأكلون في بطونهم نارا " ) ، وقوله تعالى : ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ونحوها من المقيد - إذ القول لا يكون إلا بالفم ، والأكل إنما يكون في البطن - ففوائده مختلفة : فقيل : ( بأفواهم ) للتنبيه على أنه قول لا دليل عليه ، بل ليس فيه إلا مجرد اللسان ، أي لا يعضده على حجة ولا برهان ، وإنما هو لفظ فارغ من معنى تحته ، كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم ، لا تدل على شئ مؤثر ، لأن القول الدال على معنى قول بالفم ومؤثر في القلب ، وما لا معنى له مقول بالفم لا غير ، أو المراد بالقول المذهب : أي هو مذهبهم بأفواههم لا بقلوبهم ، لأنه لا حجة عليه توجب اعتقاده بالقلب . وقيل : إنه رافع لتوهم إرادة حديث النفس ، كما في قوله تعالى : ( ويقولون في أنفسهم ) .