تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وقيل : لأن القول يطلق على الاعتقاد ، فأفاد ( بأفواههم ) التنصيص على أنه باللسان دون القلب ، ولو لم يقيد لم يستفد هذا المعنى ، ويشهد له : ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك . . . ) الآية ، فلم يكذب ألسنتهم ، بل كذب ما انطوى عن ضمائرهم ، من خلافه . وإنما قال : ( في بطونهم نارا " ) ، لأنه يقال : أكل في بطنه إذا أمعن ، وفي بعض بطنه ، إذا اقتصر ، قال : كلوا في بعض بطنكم تعفوا * فإن زمانكم زنن خميص فكأنه قيل : يأكلون ما يجر - إذا امتلأت بطونهم - نارا " . وإنما قال : ( التي في الصدور ) ، فإنه سبحانه لما دعاهم إلى التفكير والتعقل وسماع أخبار من مضى من الأمم ، وكيف أهلكهم بتكذيبهم رسله ومخالفتهم لهم قال : ( أولم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها ) قال ابن قتيبة : وهل شئ أبلغ في العظمة والعزة من هذه الآية ! لأن الله تعالى أراد : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا إلى آثار قوم أهلكهم الله بالكفر والعتو فيروا بيوتا خاوية قد سقطت على عروشها ، وبئرا يشرب أهلها فيها قد عطلت ، وقصرا " بناه ملكه بالشيد خلا من السكن ، وتداعى بالخراب ، فيتعظوا بذلك ، ويخافوا من عقوبة الله ، مثل الذي نزل بهم !
البرهان — صفحة 428 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم