تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
التعميم والإحاطة ، حتى كأنه قيل : ( وما من دابة من جميع ما في الأرض ، وما من طائر [ في جو السماء ] من جميع ما يطير بجناحيه [ إلا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها ] ) . ويحتمل أن يقال : إن الطيران لما كان يوصف به من يعقل كالجان والملائكة ، فلو لم يقل : ( بجناحيه ) لتوهم الاقتصار على جنسها ممن يعقل ، فقيل : ( بجناحيه ) ليفيد إرادة هذا الطير المعتقد فيه عدم المعقولية بعينه . وقيل : إن الطيران يستعمل لغة في الخفة ، وشدة الإسراع في المشي ، كقول الحماسي : * طاروا إليه زرافات ووحدانا * فقوله : ( يطير بجناحيه ) رافع لاحتمال هذا المعنى . وقيل : لو اقتصر على ذكر الطائر فقال : ( وما من دابة في الأرض ولا طائر ) لكان ظاهر العطف يوهم : ( ولا طائر في الأرض ) ، لأن المعطوف عليه إذا قيد بظرف أو حال يقيد به المعطوف ، وكان ذلك يوهم اختصاصه بطير الأرض الذي لا يطير بجناحيه ، كالدجاج والإوز والبط ونحوها ، فلما قال : ( يطير بجناحيه ) زال هذا الوهم ، وعلم أنه ليس بطائر مقيد ، إنما تقيدت به الدابة . وأما قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) مع أن المعلوم أن الفساد