تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وقوله : ( سفها " بغير علم ) والسفه لا يكون إلا عن جهل . وقيل ( بغير علم ) بمقدار قبحه . وقوله : ( ويقتلون النبيين بغير الحق ) ، ولا يكون قتلهم إلا كذلك لأن معناه ( بغير الحق ) في اعتقادهم ، لأن التصريح بصفة فعلهم القبيح أبلغ في ذمهم وإن كانت تلك الصفة لازمه للفعل ، كما في عكسه : ( قال رب احكم بالحق ) لزيادة معنى في التصريح بالصفة . وقال بعضهم : ولأن قتل النبي قد يكون بحق ، كقتل إبراهيم عليه السلام ولده ، ولو وجد لكان بحق . وقال الزمخشري : إنما قيده لأنهم لم يقتلوا ولم يفسروا في الأرض ، وإلا استوجبوا القتل بسبب كونه شبهة . وإنما نصحوهم بن ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم ، ولو أنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجها يوجب عندهم القتل . وكقوله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ، مع أن ذلك منهى عنه في غير الحج أيضا " ، لكن خصص بالذكر هنا لتأكيد الأمر وخطره في الحج ، وأنه لو قدر جواز مثل ذلك في غير الحج لم يجز في الحج ، كيف وهو لا يجوز مطلقا " ! وقوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ولم يذكر مثل ذلك في قوله تعالى : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ، لأن الرياء يقع في الحج كثيرا ، فاعتنى فيه بالأمر بالاخلاص . وقوله تعالى : ( ومن أصل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) واتباع الهوى لا يكون إلا كذلك .