تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ثم إن الصفة إنما تكون مثل الموصوف أو دونه في التعريف ، وأما أن تكون فوقه فلا ، لأنها على كل حال تابعة والتابع دون المتبوع . فإن قيل : كيف يصح أن يزال إبهام الشئ بما هو أبهم منه ؟ فالجواب : أن التعريف لم يقع بمجرد الصفة ، وإنما حصل بمجموع الصفة والموصوف ، لأنهما كالشئ الواحد . الثالث : لتعيينه للجنسية ، كقوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ) ، لأن المعنى بدابة والذي سيق له الكلام الجنسية لا الإفراد ، بدليل قوله تعالى : ( إلا أمم أمثالكم ) ، فجمع ( أمم ) محقق إرادة الجنس من الوصف اللازم للجنس المذكور ، وهو كون الدابة غير منفكة عن كونها في الأرض ، وكون الطائر غير منفك كونه طائرا بجناحيه ، لينتفي توهم الفردية ، هذا معنى ما أشار إليه السكاكي في " المفتاح " . وحمل بعضهم كلامه على أنه إنما ذكر الوصف ليعلم أن المراد ليس دابة " مخصوصة ، وهو بعيد ، لأن ذلك معلوم قطعا بدون الوصف ، لأن النكرة المنفية - لا سيما مع ( من ) الاستغراقية - قطعية . وقال الزمخشري : إن معنى زيادة ( في الأرض ) و ( يطير بجناحيه ) يفيد زيادة
البرهان — صفحة 425 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم