ثم إن الصفة إنما تكون مثل الموصوف أو دونه في التعريف ، وأما أن تكون فوقه
فلا ، لأنها على كل حال تابعة والتابع دون المتبوع .
فإن قيل : كيف يصح أن يزال إبهام الشئ بما هو أبهم منه ؟
فالجواب : أن التعريف لم يقع بمجرد الصفة ، وإنما حصل بمجموع الصفة والموصوف ،
لأنهما كالشئ الواحد .
الثالث : لتعيينه للجنسية ، كقوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ولا طائر
يطير بجناحيه ) ، لأن المعنى بدابة والذي سيق له الكلام الجنسية لا الإفراد ، بدليل
قوله تعالى : ( إلا أمم أمثالكم ) ، فجمع ( أمم ) محقق إرادة الجنس من الوصف
اللازم للجنس المذكور ، وهو كون الدابة غير منفكة عن كونها في الأرض ، وكون الطائر
غير منفك كونه طائرا بجناحيه ، لينتفي توهم الفردية ، هذا معنى ما أشار إليه السكاكي
في " المفتاح " .
وحمل بعضهم كلامه على أنه إنما ذكر الوصف ليعلم أن المراد ليس دابة " مخصوصة ،
وهو بعيد ، لأن ذلك معلوم قطعا بدون الوصف ، لأن النكرة المنفية - لا سيما مع ( من )
الاستغراقية - قطعية .
وقال الزمخشري : إن معنى زيادة ( في الأرض ) و ( يطير بجناحيه ) يفيد زيادة
البرهان — صفحة 425
مساهمون: الزركشي
ص٤٢٥