تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وإسماعيل : ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ) أي ، مستسلمين لأمرك ، لقضائك ، وكذا قول يوسف : ( توفني مسلما " ) ، وكذلك قوله : ( النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ) تنويه بقدر الاسلام ، وتنبيه على عظم أمره ، فإن الصفة تعظم بعظم موصوفها كما وصفت الملائكة المقربون بالإيمان في قوله : ( يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ) تنويها " بقدر الإيمان ، وحضا للبشر على التحلي به ، ليكونوا كالمقربين عليه في وصف الإيمان ، حتى قيل : أوصاف الأشراف ، أشرف الأوصاف . الثاني : لزيادة البيان ، كذا قاله ابن مالك ، ومثله بقوله تعالى : ( فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي ) . وليس ما قاله بواضح ، فإن ( رسول الله ) كما يستعمل في نبينا صلوات الله وسلامه عليه ، يستعمل في غيره بطريق الوضع ، وتعريفه إنما حصل بالإضافة . فإن قال : قد كثر استعماله في نبينا صلى الله عليه وسلم ، حتى إنه لم يبق الذهن يتبادر إلا إليه ! قلنا : ليس هذا من وضعه بل ذلك من الاستعمال ، وقد استعمل في غيره ، قال تعالى : ( فآمنوا بالله ورسوله ) وفي موضع آخر : ( رسل الله ) وفي حق عيسى : ( ورسولا " إلى بني إسرائيل ) ، وفي حق موسى : ( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا " ) .