تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
حتى يوضح بالصفة . وأخذ أبو الطيب هذا المعنى فذكر أسامي بعض ممدوحه ، ثم قال : أساميا " لم تزده معرفة " * وإنما لذة " ذكرناها فقوله : ( لم تزده ) بيان أنها للإطناب والثناء ، لا للتعريف والتبيين . وقيل : إن الصفات الجارية على القديم سبحانه المراد بها التعريف ، فإن تلك الصفات حاصلة له ، لا لمجرد الثناء ، ولو كانت للثناء لكان الاختيار قطعها ، ومنه قوله تعالى : ( يحكم بها النبيون الذين أسلموا ) ، فهذا الوصف للمدح ليس غير ، لأنه ليس يمكن أن يكون ثمة نبيون غير مسلمين ، كذا قاله الزمخشري . قال : وأريد بها التعريض باليهود ، وانهم بعداء من ملة الاسلام التي هي دين الأنبياء كلهم [ في القديم والحديث ] ، وأن اليهود بمعزل عنها . والتحقيق أن هذه الصفة للتمييز ، وقد أطلق الله وصف الاسلام على الأنبياء وأتباعهم ، والأصل في المدح التمييز بين الممدوح وغيره بالأوصاف الخاصة ، والإسلام وصف عام ، فوصفهم بالإسلام ، إما باعتبار الثناء عليه أو الثناء عليهم بعد النبوة تعظيما وتشريفا " له ، أو باعتبار أنهم بلغوا من هذا الوصف غايته ، لأن معنى ذلك يرجع إلى معنى الاستسلام والطاعة الراجعين إلى تحقيق معنى العبودية ، التي هي أشرف أوصاف العباد ، فكذلك يوصفون بها في أشرف حالاتهم ، وأكمل أوقاتهم . وقوله تعالى حكاية " عن إبراهيم
البرهان — صفحة 423 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم