حتى يوضح بالصفة . وأخذ أبو الطيب هذا المعنى فذكر أسامي بعض ممدوحه ،
ثم قال :
أساميا " لم تزده معرفة " * وإنما لذة " ذكرناها
فقوله : ( لم تزده ) بيان أنها للإطناب والثناء ، لا للتعريف والتبيين .
وقيل : إن الصفات الجارية على القديم سبحانه المراد بها التعريف ، فإن تلك
الصفات حاصلة له ، لا لمجرد الثناء ، ولو كانت للثناء لكان الاختيار قطعها ، ومنه قوله تعالى :
( يحكم بها النبيون الذين أسلموا ) ، فهذا الوصف للمدح ليس غير ، لأنه ليس
يمكن أن يكون ثمة نبيون غير مسلمين ، كذا قاله الزمخشري .
قال : وأريد بها التعريض باليهود ، وانهم بعداء من ملة الاسلام التي هي دين الأنبياء
كلهم [ في القديم والحديث ] ، وأن اليهود بمعزل عنها .
والتحقيق أن هذه الصفة للتمييز ، وقد أطلق الله وصف الاسلام على الأنبياء وأتباعهم ،
والأصل في المدح التمييز بين الممدوح وغيره بالأوصاف الخاصة ، والإسلام وصف عام ،
فوصفهم بالإسلام ، إما باعتبار الثناء عليه أو الثناء عليهم بعد النبوة تعظيما وتشريفا " له ، أو
باعتبار أنهم بلغوا من هذا الوصف غايته ، لأن معنى ذلك يرجع إلى معنى الاستسلام
والطاعة الراجعين إلى تحقيق معنى العبودية ، التي هي أشرف أوصاف العباد ، فكذلك
يوصفون بها في أشرف حالاتهم ، وأكمل أوقاتهم . وقوله تعالى حكاية " عن إبراهيم
البرهان — صفحة 423
مساهمون: الزركشي
ص٤٢٣