تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
ولذلك قال تعالى : ( لن تراني ) وهو مخصص بدار الدنيا . وقال : ( لا تدركه الأبصار ) ، وهو مستغرق لجميع أزمنة الدنيا والآخرة ، وعلل بأن الألفاظ تشاكل المعاني ولذلك اختصت لا بزيادة له مدة . وهذا ألطف من رأى المعتزلة ، ولهذا أشار ابن الزملكاني في " التبيان " بقوله : لا تنفي ما بعد ، ولن تنفى ما قرب . وبحسب المذهبين أولوا الآيتين : قوله تعالى : ( ولن يتمنوه أبدا " ) ، ( ولا يتمنونه أبدا " ) . ووجه القول الثاني أن ( لا يتمنونه ) إلى جاء بعد الشرط في قوله تعالى : ( إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ) ، وحرف الشرط يعم كل الأزمنة ، فقوبل بلا ، ليعمم ما هو جواب له ، أي زعموا ذلك في وقت ما قيل لهم : تمنوا الموت ، وأما ( ولن يتمنوه ) ، فجاء بعد قوله : ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة " ) ، أي إن كانت لكم الدار الآخرة فتمنوا الموت الآن ، استعجالا للسكون في دار الكرامة التي أعدها الله لأوليائه وأحبائه . وعلى وفق هذا القول جاء قوله ( لن تراني ) . قلت : والحق أن لا ولن لمجرد النفي عن الأفعال المستقبلة ، والتأبيد وعدمه يؤخذان من دليل خارج ، ومن احتج على التأبيد بقوله : ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) . وبقوله : ( لن يخلقوا ذبابا " ) ، عورض بقوله : ( فلن أكلم اليوم إنسيا ) ، ولو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم ، وبقوله : ( ولن يتمنوه ابدا " ) ، ولو كانت