وقال الفارسي : الأمر بالعكس ، لمشابهة فعل الشرط بدخول ( ما ) للتأكيد بالفعل
المقسم عليه من جهة أنها كالعدم في القسم لما فيها من التأكيد . وجميع ما في القرآن من
الشرط بعد ( إما ) توكيده بالنون ، قال أبو البقاء : وهو القياس ، لأن زيادة ( ما ) مؤذنة
بإرادة شدة التوكيد . واختلف النحاة : أتلزم النون المؤكدة فعل الشرط عند وصل ( إما )
أم لا ؟ فقال المبرد والزجاج : يلزم ولا تحذف إلا ضرورة . وقال سيبويه وغيره : لا تلزم
فيجوز إثباتها وحذفها ، ولاثبات أحسن . ويجوز حذف ( ما ) وإثبات النون ، قال
سيبويه : إن تثبت لم تقحم النون ، كما أنك إذا أثبت لم تجئ بما . انتهى .
وجاء السماع بعدم النون بعد ( إما ) كقول الشاعر :
فإما به تريني ولي لمة * فإن الحوادث أودى بها
الرابع عشر : أما المفتوحة ، قال الزمخشري في قوله تعالى : ( فأما الذين آمنوا
فيعلمون أنه الحق من ربهم ) ، إنها تفيد التأكيد .
الخامس عشر : ألا الاستفتاحية ، كما صرح به الزمخشري ، في قوله تعالى : ( ألا إنهم
هم المفسدون ) ، ويدل عليه قولهم : إنها للتحقيق ، أي تحقيق الجملة بعدها ، وهذا معنى
التأكيد ، قال الزمخشري : ولكونها بهذا المنصب من التحقيق لا تكاد تقع الجملة بعدها
إلا مصدره بنحو ما يتلقى به القسم نحو : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم
يحزنون ) .
البرهان — صفحة 416
مساهمون: الزركشي
ص٤١٦