تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ونحوه : ( سيجعل لهم الرحمن ودا " ) . ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ( سوف يؤتيهم أجورهم ) ، لكن قال في قوله تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) معنى الجمع بين حرفي التأكيد والتأخير ، أن العطاء كائن لا محالة وإن تأخر . وقد اعترض عليه بأن وجود الرحمة مستفاد من الفعل لا من السين ، وبأن الوجوب المشار إليه بقوله ( لا محالة ) لا إشعار للسين به . وأجيب بوجهين : أحدهما : أن السين موضوعه للدلالة على الوقوع مع التأخر ، فإذا كان المقام ليس مقام تأخير لكونه بشارة تمحضت لإفادة الوقوع ، وتحقيق الوقوع يصل إلى درجة الوجوب . وفيه نظر لأن ذلك يستفاد من المقام لا من السين . والثاني : أن السين يحصل بها ترتيب الفائدة ، لأنها تفيد أمرين : الوعيد والإخبار بطرقه ، وأنه متراخ ، فهو كالإخبار بالشئ مرتين ، ولا شك أن الإخبار بالشئ وتعيين طرقه مؤذن بتحققه عند المخبر به . ثالثها : النون الشديدة ، وهي بمنزلة ذكر الفعل ثلاث مرات ، وبالخفيفة ، فهي بمنزلة ذكره مرتين . قيل : وهذان النونان لتأكيد الفعل في مقابلة تأكيد الاسم بأن واللام ، ولم يقع