تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الآية فيها دليل لأهل السنة على انفراد الكفار بالخلود في النار واختصاصهم بذلك ، والسنة المتواترة موافقه ، ولا دليل للمخالف سوى قاعدة الحسن والقبيح العقليين وإلزامهم الله تعالى مما لا ينبغي لهم أن يلزموه من عدم العفو وتحقيق العقاب والخلود الأبدي للمؤمنين في النار . نعوذ بالله من ذلك ! فائدة [ مواضع إفادة الحصر ] لا تخص إفادة الحصر بتقديم الضمير المبتدأ ، بل هو كذلك إذا تقدم الفاعل ، أو المفعول ، أو الجار أو المجرور المتعلقات بالفعل ، ومن أمثلته قوله تعالى : ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ) فإن الإيمان لما لم يكن منحصرا في الإيمان بالله بل لابد معه من رسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر ، وغيره مما يتوقف صحة الإيمان عليه بخلاف التوكل فإنه لا يكون إلا على الله وحده لتفرده بالقدرة والعلم القديمين الباقيين - قدم الجار والمجرور فيه ليؤذن باختصاص التوكل من العبد على الله دون غيره ، لأن غيره لا يملك ضرا ولا نفعا فيتوكل عليه ، ولذلك قدم الظرف في قوله : ( لا فيها غلول ) ، ليفيد النفي عنها فقط واختصاصها بذلك ، بخلاف تأخيره في : ( لا ريب فيه ) ، لأن نفي الريب لا يختص بالقرآن بل سائر الكتب المنزلة ، كذلك .