تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
قال في قوله تعالى : ( وبالآخرة هم يوقنون ) معناه الحصر ، أي لا يؤمن بالآخرة إلا هم . وقال في قوله : ( أم اتخذوا آلهة " من الأرض هم ينشرون ) أن معناه لا ينشر إلا هم ، وإن المنكر عليهم ما يلزمهم حصر الألوهية فيهم . ثم خالف هذه القاعدة لما خالف مذهبه الفاسد في قوله تعالى : ( وما هم بخارجين من النار ) ، فقال : هم هنا بمنزلتها في قوله : * وهو يفرشون اللبد كل طمرة * في دلالته على قوة أمرهم فيما أسند إليهم ، لا على الاختصاص . انتهى . وبيانه أن مقتضى قاعدته في هذه الآية يدل على خروج المؤمنين الفساق من النار ، وليس هذا معتقده ، فعدل عن ذلك إلى التأويل للآية بفائدة تتم له ، فجعل الضمير المذكور يفيد تأكيد نسبة الخلود لهم لا اختصاصه بهم ، وهم عنده بهذه المثابة لأن عصاة المؤمنين وإن خلدوا في النار على زعمه إلا أن الكفار عنده أحق بالخلود وأدخل في استحقاقه من عصاة المؤمنين ، فتخيل في تخريج الآية على قاعدة مذهبه من غير خروج عن قاعدة أهل المعاني في اقتضاء تقديم الضمير الاختصاص . والجواب عن هذا أن إفادة تقديم الضمير المبتدأ للاختصاص والحصر أقوى وأشهر عندهم من إفادة مجرد التمكن في الصفة ، وقد نص الجرجاني في " دلائل الاعجاز " على أن إفادة تقديم الفاعل على الفعل للاختصاص جليلة وأما إرادة تحقيق الأمر عند السامع أنهم بهذه الصفة ، وأنهم متمكنون منها فليست جليلة ، وإذا كان كذلك فلا يعدل عن المعنى الظاهر إلا بدليل ، وليس هنا ما يقتضي اخراج الكلام عن معناه الجلي ، كيف وقد صحت الأحاديث وتواترت على أن العصاة يخرجون من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم وشفاعة غيره ، حتى لا يبقى فيها موحد أبدا ! فهذه