تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فعرضوا عليه البداءة بالإلقاء على عادة العلماء والصناع في تأدبهم مع قرنائهم . ومن ثم قيل : تأدبوا تهذبوا . وأجيب بأنه إنما لم يؤكد في الآية لأنه استغنى عن التأكيد بالتصريح بالأولية في قوله : ( وإما أن نكون أول من ألقي ) ، وهذا جواب بياني لا نحوي . فإن قيل : ما وجه هذا الإطناب ؟ وهلا قالوا : ( إما أن تلقى وإما أن نلقى ) ؟ . فالجواب من وجهين : أحدهما : لفظي ، وهو المزاوجة لرؤوس الآي على سياق خواتمها ، من أول السورة إلى آخرها . والثاني : معنوي ، وهو أنه سبحانه أراد أن يخبر عن قوة أنفس السحرة واستطالتهم عند أنفسهم على موسى ، فجاء عنهم باللفظ أتم وأوفى منه في إسنادهم الفعل إليه . ذكر ذلك ابن جني في " خاطرياته " ثم أورد سؤالا " وهو : إنا نعلم أن السحرة لم يكونوا أهل لسان فيذهب بهم هذا المذهب من صيغة الكلام ! وأجاب بأن جميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير أهل اللسان من القرون الخالية إنما هو من معروف معانيهم ، وليست بحقيقة ألفاظهم ، ولهذا لا يشك في أن قوله تعالى : ( قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى ) أن هذه الفصاحة لم تجر على لغة العجم . التاسع : تصدير الجملة بضمير مبتدأ يفيد التأكيد ، ولهذا قيل بإفادة الحصر ، ذكره الزمخشري في مواضع من كشافه .