وفي قوله تعالى : ( إن كان هذا هو الحق من عندك ) ، وذكر أن هذا بمنزلة ما في
قوله تعالى : ( فبما رحمة ) . انتهى .
السابع : ضمير البيان للمذكر ، والقصة للمؤنث ، ويقدمونه قبل الجملة نظرا لدلالته على
تعظيم الأمر في نفسه ، والإطناب فيه ، ومن ثم قيل له الشأن : والقصة ، وعادتهم إذا أرادوا
ذكر جملة قد يقدمون قبلها ضميرا يكون كناية عن تلك الجملة ، وتكون الجملة خبرا عنه ،
ومفسرة له ، ويفعلون ذلك في مواضع التفخيم ، والغرض منه أن يتطلع السامع إلى الكشف عنه
وطلب تفسيره ، وحينئذ تورد الجملة المفسرة له .
وقد يكون لمجرد التعظيم ، كقوله تعالى : ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا ) .
وقد يفيد معه الانفراد ، نحو قوله تعالى : ( قل هو الله أحد ) أي المنفرد
بالأحدية .
قال جماعة من النحاة : ( هو ) ضمير الشأن ( والله ) مبتدأ ثان ( وأحد ) خبر المبتدأ الثاني ،
والمبتدأ الثاني وخبره خبر الأول ، ولم يفتقر إلى عائد لأن الجملة تفسير له ، ولكونها مفسرة
لم يجب تقديمها عليه ، وقيل : هو كناية عن ( الله ) لأنهم سألوه أن يصف ربه فنزلت .
ومنه : ( وأنه لما قام عبد الله ) ويجوز تأنيثه إذا كان في الكلام مؤنث ،
كقوله تعالى : ( فإنها لا تعمى الأبصار ) ، فالهاء في ( فإنها ) ضمير القصة ( وتعمى الأبصار )
في موضع رفع ، خبر إن . وقوله تعالى : ( أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) .
البرهان — صفحة 410
مساهمون: الزركشي
ص٤١٠