تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وعن الكسائي أن اللام لتوكيد الخبر ( وإن ) لتأكيد الاسم ، وفيه تجوز ، لأن لتأكيد إنما هو للنسبة لا للاسم والخبر . السادس : الفصل ، وهو من مؤكدات الجملة ، وقد نص سيبويه على أنه يفيد التأكيد ، وقال في قوله تعالى : ( إن ترن أنا أقل منك مالا " وولدا " ) ( أنا ) وصف للياء في ( ترن ) يزيد تأكيدا وهذا صحيح ، لأن المضمر يؤكد الضمير ، وأما تأكيد المظهر بالمضمر فلم يعهد ولهذا سماه بعضهم ( دعامة ) ، لأنه يدعم به الكلام ، أي يقوى ، ولهذا قالوا : لا يجاء مع التوكيد ، فلا يقال : ( زيد نفسه هو الفاضل ) . ووافق على ذلك ابن الحاجب في شرح " المفصل " وخالف في أماليه فقال : ضمير الفصل ليس توكيدا " ، لأنه لو كان ، فإما لفظيا أو معنويا ، لا جائز أن يكون لفظيا ، لأن اللفظي إعادة اللفظ الأول كزيد زيد ، أو معناه كقمت [ أنا ] ، والفصل ليس هو المسند إليه ولا معناه لأنه ليس مكنيا عن المسند إليه ، ولا مفسرا ، ولا جائز أن يكون معنويا ، لأن ألفاظه محصورة ، كالنفس والعين ، وهذا منه نفي للتوكيد الصناعي ولبس للكلام . وفي " البسيط " للواحدي عند قوله تعالى : ( وأولئك هم المفلحون ) ، قال سيبويه : دخل الفصل في قوله تعالى : ( تجدوه عند الله هو خيرا " ) ، وفي قوله تعالى : ( ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا " لهم ) ، وفي قوله تعالى : ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ) ،
البرهان — صفحة 409 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم