يصح أن تقوم فيها مقام ( أن ) مفيدة للتعليل ، حسن تجريدها عن كونها جوابا " للسؤال
المقدر ، كما سبق من الأمثلة .
وإن صدرت لإظهار فائدة الأولى لم يصح قيام الفاء مقامها ، كقوله : ( إن الذين
سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) ، بعد قوله : ( لهم فيها زفير وهم فيها
لا يسمعون ) .
ومن فوائدها تحسين ضمير الشأن معها إذا فسر بالجملة الشرطية مالا يحسن بدونها ،
كقوله : ( إنه من يتق ويصبر ) . ( أنه من يحادد الله ورسوله ) . ( إنه من
عمل منكم سوءا بجهالة ) . ( إنه لا يفلح الكافرون ) ، وأما حسنه بدونها
في قوله تعالى : ( قل هو الله أحد ) فلفوات الشرط .
الثاني : ( أن ) المفتوحة ، نحو ( علمت أن زيدا " قائم ) وهي ، حرف مؤكد كالمكسورة ،
نص عليه النحاة .
واستشكله بعضهم قال : لأنك لو صرحت بالمصدر المنسبك منها لم يفد توكيدا ، ويقال :
التوكيد للمصدر المنحل لأن محلها مع ما بعدها المفرد ، وبهذا يفرق بينها وبين ( إن )
المكسورة ، فإن التأكيد في المكسورة للإسناد ، وهذه لأحد الطرفين .
الثالث : ( كأن ) ، وفيها التشبيه المؤكد إن كانت بسيطة ، وإن كانت مركبة من
البرهان — صفحة 407
مساهمون: الزركشي
ص٤٠٧