كاف التشبيه و ( إن ) ، فهي متضمنه لأن فيها ما سبق وزيادة .
قال الزمخشري : والفصل بينه وبين الأصل - أي بين قولك : ( كأنه أسد ) ، وبين
( إنه كالأسد ) - أنك مع كأن بان على التشبيه من أول الأمر ، وثم بعد مضى صدره
على الإثبات .
وقال الإمام في " نهاية الإيجاز " اشترك الكاف وكأن في الدلالة على التشبيه ،
وكأن أبلغ ، وبذلك جزم حازم في " منهج البلغاء " وقال : وهي إنما تستعمل حيث يقوى
الشبه ، حتى يكاد الرائي يشك في أن المشبه هو المشبه به أو غيره ، ولذلك قالت بلقيس :
( كأنه هو ) .
الرابع : ( لكن ) لتأكيد الجمل ، ذكره ابن عصفور ، والتنوخي في " الأقصى "
وقيل : للتأكيد مع الاستدراك . وقيل : للاستدراك المجرد ، وهي أن يثبت لما بعدها حكم
يخالف ما قبلها ، ومثلها ( ليت ) و ( لعل ) و ( لعن ) في لغة بني تميم لأنهم يبدلون همزة
( أن ) المفتوحة عينا ، وممن ذكر أنها من المؤكدات التنوخي .
الخامس : لام الابتداء نحو : ( إن ربي لسميع الدعاء ) وهي تفيد تأكيد
مضمون الجملة ، ولهذا زحلقوها في باب ( إن ) عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام
بمؤكدين ، ولأنها تدل بجهة التأكيد ، وإن تدل بجهتين : العمل والتأكيد ، والدال بجهتين
مقدم على الدال بجهة كنظيره في الإرث وغيره . وإذا جاءت مع ( إن ) كان بمنزلة تكرار
الجملة ثلاث مرات ، لأن ( إن ) أفادت التكرير مرتين ، فإذا دخلت اللام صارت ثلاثا " .
البرهان — صفحة 408
مساهمون: الزركشي
ص٤٠٨