تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
( صالح ) في جواب : كيف زيد ؟ حتى تقول : إنه صالح ، ولا قائل به ، بخلاف اللام فإنه لا يلحظ فيها غير أصل الجواب . وقد يجئ مع التأكيد في تقدير سؤال السائل إذا تقدمها من الكلام ما يلوح نفسه للنفس ، كقوله تعالى : ( اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم ) ، أمرهم بالتقوى ثم علل وجوبها مجيبا لسؤال مقدر بذكر الساعة ، واصفا " لها بأهول وصف ، ليقرر عليه الوجوب . وكذا قوله تعالى : ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) ، أي لا تدعني في شأنهم واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك ، لأنهم محكوم عليهم بالإغراق ، وقد جف به القلم فلا سبيل إلى كفه عنهم . ومثله في النهي عن الدعاء لمن وجبت شقاوته قوله تعالى : ( يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ) . ومنه قوله تعالى : ( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ) ، فإن قوله تعالى : ( وما أبرئ نفسي ) أورث للمخاطب حيرة : كيف لا ينزه نفسه مع كونها مطمئنة زكية ! فأزال حيرته بقوله تعالى : ( إن النفس لأمارة ) في جميع الأشخاص ( بالسوء ) إلا المعصوم . وكذا قوله تعالى : ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) . واعلم أن كل جملة صدرت بأن مفيدة للتعليل وجواب سؤال مقدر ، فإن الفاء
البرهان — صفحة 406 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم