( صالح ) في جواب : كيف زيد ؟ حتى تقول : إنه صالح ، ولا قائل به ، بخلاف اللام فإنه لا يلحظ
فيها غير أصل الجواب .
وقد يجئ مع التأكيد في تقدير سؤال السائل إذا تقدمها من الكلام ما يلوح نفسه
للنفس ، كقوله تعالى : ( اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم ) ، أمرهم
بالتقوى ثم علل وجوبها مجيبا لسؤال مقدر بذكر الساعة ، واصفا " لها بأهول وصف ، ليقرر
عليه الوجوب .
وكذا قوله تعالى : ( ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ) ، أي لا تدعني
في شأنهم واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك ، لأنهم محكوم عليهم بالإغراق ، وقد جف به
القلم فلا سبيل إلى كفه عنهم .
ومثله في النهي عن الدعاء لمن وجبت شقاوته قوله تعالى : ( يا إبراهيم أعرض عن
هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ) .
ومنه قوله تعالى : ( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن
ربي غفور رحيم ) ، فإن قوله تعالى : ( وما أبرئ نفسي ) أورث للمخاطب حيرة :
كيف لا ينزه نفسه مع كونها مطمئنة زكية ! فأزال حيرته بقوله تعالى : ( إن النفس
لأمارة ) في جميع الأشخاص ( بالسوء ) إلا المعصوم .
وكذا قوله تعالى : ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) .
واعلم أن كل جملة صدرت بأن مفيدة للتعليل وجواب سؤال مقدر ، فإن الفاء
البرهان — صفحة 406
مساهمون: الزركشي
ص٤٠٦