تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وقد يجئ التأكيد به مع حذف عاملة ، كقوله : ( فإما منا بعد وإما فداء ) ، والمعنى : ( فإما تمنوا منا ، وإما أن تفادوا فداء ) فهما مصدران منصوبان بفعل مضمر . وجعل سيبويه من المصدر المؤكد لنفسه قوله تعالى : ( الذي أحسن كل شئ خلقه ) ، لأنه إذا أحسن كل شئ فقد خلقه خلقا " حسنا ، فيكون ( خلقه ) على معنى ( خلقه خلقا ) ، والضمير هو الله تعالى . ويجوز أن يكون بدل اشتمال ، أي أحسن خلق كل شئ . قال الصفار : والذي قاله سيبويه . أولى الأمرين أن في هذا إضافة المصدر إلى المفعول وإضافته إلى الفاعل أكثر ، وأن المعنى الذي أصار إليه أبلغ في الامتنان ، وذلك أنه إذا قال : ( أحسن كل شئ ) فهو أبلغ من قولك : ( أحسن خلق كل شئ ) لأنه قد يحسن الخلق وهو المحاولة ، ولا يكون الشئ في نفسه حسنا ، وإذا قال : أحسن كل شئ اقتضى أن كل شئ خلقه حسن ، بمعنى أنه وضع كل شئ موضعه ، فهو أبلغ في الامتنان . فائدتان الأولى : هل الأولى التأكيد بالمصدر أو الفعل ؟ قال بعضهم : المصدر أولى ، لأنه اسم ، وهو أخف من الفعل ، وأيضا فلأن الفعل يحتمل الضمير فيكون جملة ، فيزداد ثقلا ، ويحتمل أن الفعل أولى لدلالته على الاستمرار . الثانية : حيث أكد المصدر النوعي ، فالأصل فيه أن ينعت بالوصف المراد منه ، نحو