وقد يجئ التأكيد به مع حذف عاملة ، كقوله : ( فإما منا بعد وإما فداء ) ،
والمعنى : ( فإما تمنوا منا ، وإما أن تفادوا فداء ) فهما مصدران منصوبان بفعل مضمر .
وجعل سيبويه من المصدر المؤكد لنفسه قوله تعالى : ( الذي أحسن كل شئ
خلقه ) ، لأنه إذا أحسن كل شئ فقد خلقه خلقا " حسنا ، فيكون ( خلقه ) على
معنى ( خلقه خلقا ) ، والضمير هو الله تعالى .
ويجوز أن يكون بدل اشتمال ، أي أحسن خلق كل شئ .
قال الصفار : والذي قاله سيبويه . أولى الأمرين أن في هذا إضافة المصدر إلى المفعول
وإضافته إلى الفاعل أكثر ، وأن المعنى الذي أصار إليه أبلغ في الامتنان ، وذلك أنه إذا
قال : ( أحسن كل شئ ) فهو أبلغ من قولك : ( أحسن خلق كل شئ ) لأنه قد يحسن
الخلق وهو المحاولة ، ولا يكون الشئ في نفسه حسنا ، وإذا قال : أحسن كل شئ اقتضى أن
كل شئ خلقه حسن ، بمعنى أنه وضع كل شئ موضعه ، فهو أبلغ في الامتنان .
فائدتان
الأولى : هل الأولى التأكيد بالمصدر أو الفعل ؟ قال بعضهم : المصدر أولى ، لأنه
اسم ، وهو أخف من الفعل ، وأيضا فلأن الفعل يحتمل الضمير فيكون جملة ، فيزداد ثقلا ،
ويحتمل أن الفعل أولى لدلالته على الاستمرار .
الثانية : حيث أكد المصدر النوعي ، فالأصل فيه أن ينعت بالوصف المراد منه ، نحو
البرهان — صفحة 401
مساهمون: الزركشي
ص٤٠١