تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يقول : ( وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد ) . وقوله : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ) ، فإنه حال مؤكدة لقوله : ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ) ، وبهذا يزول الإشكال في أن شرط الحال الانتقال ، ولا يمكن ذلك هنا ، فإنا نقول : ذلك شرط في غير المؤكدة ولما لم يقف ابن جنى على ذلك قدر محذوفا ، أي معتقدا خلودهم فيها ، لأن اعتقاد ذلك أمر ثابت عند غير المؤمنين ، فلهذا ساغ مجيئها غير منتقله . ومنهم من نازع في التأكيد في بعض ما سبق ، لأن الحال المؤكدة مفهومها مفهوم عاملها ، وليس كذلك التبسم والضحك ، فإنه قد يكون من غير ضحك ، بدليل قوله : ( تبسم تبسم الغضبان ) . وكذلك التولية والإدبار في قوله تعالى : ( ولى مدبرا " ) ، ( ثم وليتم مدبرين ) ، فإنهما بمعنيين مختلفين ، فالتولية أن يولى الشئ ظهره ، والإدبار أن يهرب منه ، فليس كل مول مدبرا ، ولا كل مدبر موليا . ونظيره قوله تعالى : ( إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) ، فلو كان أصم مقبلا لم يسمع ، فإذا ولي ظهره كان أبعد له من السماع ، فإذا أدبر مع ذلك كان أشد لبعده عن السماع . ومن الدليل على أن التولي لا يتضمن الإدبار قوله : ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ، فإنه بمعنى الإقبال .
البرهان — صفحة 403 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم