تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وقوله : ( ولم يعقب ) ، إشارة إلى استمراره في الهروب وعدم رجوعه ، يقال : فلان ولى إذا رجع ، وكل راجع معقب ، وأهل التفسير يقولون : لم يقف ولم يلتفت . وكذلك قوله : ( وأرسلناك للناس رسولا " ) ، قيل : ليست بمؤكدة ، لأن الشئ المرسل قد لا يكون رسولا ، كما قال تعالى : ( إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) . وقوله : ( وهو الحق مصدقا " ) ، جعلها كثير من المعربين مؤكدة ، لأن صفة الحق التصديق . قيل : ويحتمل أن يريدوا به تأكيد العامل ، وأن يريدوا به تأكيد ما تضمنته الجملة . ودعوى التأكيد غير ظاهرة ، لأنه يلزم من كون الشئ حقا في نفسه أن يكون مصدقا لغيره ، والفرض أن القرآن العزيز فيه الأمران ، وهو كونه حقا وكونه مصدقا لغيره من الكتب ، فالظاهر أن ( مصدقا ) حال مبينة لا مؤكدة ، ويكون العامل فيها ( الحق ) لكونه بمعنى الثابت ، وصاحب الحال الضمير الذي تحمله ( الحق ) لتأوله بالمشتق . وقوله : ( قائما " بالقسط ) ، فقائما " حال مؤكدة ، لأن الشاهد به لا إله إلا هو قائم بالقسط ، فهي لازمة مؤكدة وقد وقعت بعد الفعل والفاعل . قال ابن أبي الربيع : ويجوز أن يكون حالا على جهة أخرى ، على معنى ( شهد الله أنه منفرد بالربوبية وقائم بالقسط ) فإنه سبحانه بالصفتين لم ينتقل عنهما ، فهو متصف بكل واحدة منهما في حال الاتصاف بالأخرى ، وهو سبحانه لم يزل بهما لأن صفاته ذاتية قديمة .