والثالث - أنها منصوبة بتلك الأفعال الظاهرة ، وإن لم تكن جارية عليها .
والرابع - التفصيل بين أن يكون معنى الفعل غير معبر بمعنى مصدر ذلك الفعل الظاهر
فهو منصوب بفعل مضمر ، يدل عليه ذلك الفعل الظاهر ، كقوله تعالى : ( والله أنبتكم
من الأرض نباتا " ) ، أي ونبتم . وساغ إضماره لأنهم إذا أنبتوا فقد نبتوا ،
ولا يجوز في غير ذلك أن ينصب بالظاهر ، لأن الغرض من المصدر تأكيد الفعل الذي
نصبه ، أو تبيين معناه . وإذا كان المصدر مغايرا لمعنى الفعل الظاهر لم يحصل بذلك
الغرض المقصود ، لأن ( النبات ) ليس بمعنى الإنبات ، وإذا لم يكن بمعناه فكيف يؤكده
أو يبينه !
وأما قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ) ، فإنما ذكر قوله :
( بدين ) مع ( تداينتم ) يدل عليه لوجوه :
أحدها - ليعود الضمير في ( فاكتبوه ) عليه إذا لو لم يذكره لقال : ( فاكتبوا الدين ) ،
ذكره الزمخشري ، وهو ممنوع لأنه كان يمكن أن يعود على المصدر المفهوم من ( تداينتم ) لأنه
يدل على الدين .
الثاني - أن ( تداينتم ) مفاعلة من ( الدين ) ومن ( الدين ) ، فاحتيج إلى قوله :
( بدين ) ليبين أنه من ( الدين ) لا من ( الدين ) .
وهذا أيضا " فيه نظر ، لأن السياق يرشد إلى إرادة الدين
الثالث - أن قوله : ( بدين ) إشارة إلى امتناع بيع الدين بالدين ، كما فسر قوله صلى الله
البرهان — صفحة 398
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٨