عليه وسلم ، هو بيع الكالئ بالكالئ ، ذكره الإمام فخر الدين .
وبيانه أن قوله تعالى : ( تداينتم ) مفاعلة من الطرفين ، وهو يقتضي وجود الدين
من الجهتين ، فلما قال ( بدين ) علم أنه دين واحد من الجهتين .
الرابع - أنه أتى به ليفيد أن الإشهاد مطلوب سواء كان الدين صغيرا " أو كبيرا " ، كما سبق
نظيره في قوله تعالى : ( فإن كانتا اثنتين ) . ويدل على هذا هاهنا قوله بعد ذلك :
( ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا " أو كبيرا " إلى أجله ) .
الخامس - أن ( تداينتم ) مشترك بين الاقتراض والمبايعة والمجازاة ، وذكر ( الدين )
لتمييز المراد ، قال الحماسي :
ولم يبق سوى العدوان * دناهم كما دانوا
ونظير هذه الآية في التصريح بالمصدر مع ظهوره فيما قبله قوله تعالى : ( فتقبلها ربها
بقبول حسن ) ، وقوله تعالى : ( فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ) :
وقوله : ( سأل سائل ) ، فيقال : ما الحكمة في التصريح بالمصدر فيهما ، أو بضميره مع
أنه مستفاد مما قبله .
وقد يجئ التأكيد به لمعنى الجملة ، كقوله تعالى : ( صنع الله الذي أتقن
البرهان — صفحة 399
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٩