وأما قوله : ( يوم تمور السماء مورا " . وتسير الجبال سيرا " ) فقال بعضهم : الجملة
الفاعلية تحتمل المجاز في مفرديها جميعا " وفي كل منهما ، مثاله ها هنا أنه يحتمل أن المجاز في
( تمور ) ، وأنها ما تمور ، بل تكاد أو يخيل إلى الناظر أنها تمور . ويحتمل أن المجاز في
السماء ، وأن المور الحقيقي لكأنها وأهلها لشدة الأمر .
وكذلك الكلام في ( وتسير الجبال سيرا " ) ، فإذا رفع المجاز عن أحد جزأي الجملة
نفي احتماله في الآخر ، فلم تحصل فائدة التأكيد .
وأجيب بهذه القاعدة : وهي أن ( مورا " ) في تقدير ( تمور ) فكأنه ، قال :
( تمور السماء ، تمور السماء ) ، و ( تسير الجبال ، تسير الجبال ) ، فأكد كلا " من الجزأين
بنظيره ، وزال الإشكال .
وأما قوله تعالى : ( إلا أن يشاء ربي شيئا " ) فيحتمل أن يكون ( شيئا " ) من
تأكيد الفعل بالمصدر ، كقوله : ( بعت بيعا ) ، ويجوز أن يكون الشئ بمنزلة الأمر
والتبيان ، والمعنى : ( إلا أن يشاء ربي أمرا ) أو وضع موضع المصدر . وانظر كيف ذكر
مفعول المشيئة . وقول البيانيين : إنه يجب حذفه إذا كان عاما . وأما قوله تعالى :
( دكا " دكا " ) فالمراد به التتابع ، أي دكا بعد دك ، وكذا قوله : ( صفا " صفا " )
أي صفا يتلوه صف ، ولو اقتصر على الواحد لا يحتمل صفا واحدا .
وأما قوله تعالى : ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) فإن إضافة الزلزال إليها
يفيد معنى ذاتها وهو زلزالها المختص بها ، المعروف منها المتوقع ، كما تقول : غضب زيد
غضبه ، وقاتل زيد قتاله ، أي غضبه الذي يعرف منه ، وقتاله المختص به ، كقوله :
البرهان — صفحة 396
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٦