تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وقوله : ( وعد الله حقا " ومن أصدق من الله قيلا " ) ، قيل : كأن الأصل تكرار الصدق بلفظه فاستثقل التكرار للتقارب ، فعدل إلى ما يجاريه خفة " ، ولتجزي المصادر الثلاثة مجرى واحد ، خفة ووزنا ، إحرازا " للتناسب . وأما قوله : ( والله أنبتكم من الأرض نباتا " . ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا " ) ففائدة ( إخراجا " ) أن المعاد في الأرض هو الذي يخرجكم منها بعينه ، دفعا " لتوهم من يتوهم أن المخرج منها أمثالهم ، وأن المبعوث الأرواح المجردة . فإن قيل : هذا يبطل بقوله تعالى : ( أنبتكم من الأرض نباتا " ) فإنه أكد بالمصدر ، وليس المراد حقيقة النبات . قلت : لا جرم حيث لم يرد الحقيقة هنا لم يؤكده بالمصدر الحقيقي القياسي ، بل عدل به إلى غيره ، وذلك لأن مصدر أنبت ( الإنبات ) والنبات اسمه لا هو ، كما قيل في ( الكلام ) و ( السلام ) : اسمان للمصدر الأصلي الذي هو ( التكليم ) و ( التسليم ) ، وأما قوله : ( وتبتل إليه تبتيلا " ) وإن لم يكن جاريا على ( تبتل ) لكنه ضمن معنى ( بتل نفسك تبتلا ) . ومثله قوله : ( وتعالى عما يقولون علوا " كبيرا " ) قال أبو البقاء : هو موضع ( تعاليا " ) لأنه مصدر قوله ( وتعالى ) ، ويجوز أن يقع مصدرا " في موضع آخر من معناه ، وكذا قال الراغب ، قال : وإنما عدل عنه لأن لفظ التفاعل من التكلف ، كما يكون من البشر .