تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
تعالى : ( وكلم الله موسى تكليما " ) ، فإنه لما أريد كلام الله نفسه قال ( تكليما ) ودل على وقوع الفعل حقيقة ، أما تأكيد فاعله فلم يتعرض له . ولقد سخف عقل من تأوله على أنه كلمة بأظفار المحن ، من الكلم وهو الجرح ، لأن الآية مسوقة في بيان الوحي . ويحكى أنه استدل بعض علماء السنة على بعض المعتزلة في إثبات التكليم حقيقة بالآية من جهة أن المجاز لا يؤكد ، فسلم المعتزلي له هذه القاعدة وأراد دفع الاستدلال من جهة أخرى ، فادعى أن اللفظ إنما هو ( وكلم الله موسى ) بنصب لفظ الجلالة ، وجعل موسى فاعلا ب‍ ( كلم ) وأنكر القراءة المشهورة وكابر ، فقال السني : فماذا تصنع بقوله تعالى : ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) ! ؟ فانقطع المعتزلي عند ذلك . قال ابن الدهان : ومما يدل على أن التأكيد لا يرفع المجاز قول الشاعر : قرعت ظنانيت الهوى يوم عالج * ويوم اللوى حتى قسرت الهوى قسرا قلت : وكذا قوله : ( ومكروا مكرا " ومكرنا مكرا " ) . وأما قوله تعالى : ( ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا " ) ، فمفعول ( أسررت ) محذوف ، أي الدعاء والإنذار ونحوه . فإن قلت : التأكيد ينافي الحذف ، فالجواب من وجهين :