تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أحدهما : أن المصدر لم يؤت به هنا للتأكيد وإن كان بصورته ، لأن المعنى ليس على ذلك ، وإنما أتى به لأجل الفواصل ، ولهذا لم يؤت بمصدر ( أعلنت ) ، وهو مثله . والثاني : أن ( أسر ) وإن كان متعديا في الأصل ، إلا أنه هنا قطع النظر عن مفعوله ، وجعل نسيا ، كما في قولهم : ( فلان يعطى ويمنع ) ، فصار لذلك كاللازم ، وحينئذ فلا منافاة بين المجئ به بالمصدر لو كان . ثم التأكيد بالمصدر تارة يجئ من لفظ الفعل كما سبق ، وتارة يجئ من مرادفه ، كقوله تعالى : ( إني دعوتهم جهارا " ) فإن الجهار أحد نوعي الدعاء ، وقوله : ( ليا " بألسنتهم ) ، فإنه منصوب بقوله : ( يحرفون الكلم ) ، لأن ( ليا " ) نوع من التحريف ويحتمل أن يكون منه : ( أتأخذونه بهتانا " ) ، لأن البهتان ظلم ، والأخذ على نوعين : ظلم وغيره . وزعم الزمخشري قوله : ( نافلة " لك ) ، وضع [ نافلة " ] موضع ، ( تهجدا ) ، لأن التهجد عبادة زائدة ، فكأن التهجد والنافلة يجمعهما معنى واحد .