وقد ينزل المنكر كغير المنكر وعكسه . وقد اجتمعا في قوله تعالى : ( ثم إنكم بعد
ذلك لميتون . ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) . أكدت [ الإماتة ] تأكيدين
وإن لم ينكروا ، لتنزيل المخاطبين لمناديهم يحيى في الغفلة منزلة من ينكر الموت ، وأكد
إثبات البعث تأكيدا " واحدا " وإن كان أكثر ، لأنه لما كانت أدلته ظاهرة " كان جديرا بألا
يتكرر ويتردد فيه ، حثا لهم على النظر في أدلته الواضحة .
الثاني : قال التنوخي في " أقصى القرب " : إذا قصدوا مجرد الخبر أتوا
بالجملة الفعلية ، وإن أكدوا فبالاسمية ، ثم بأن ، ثم بها وباللام . وقد تؤكد الفعلية بقد .
وإن احتيج بأكثر جئ بالقسم مع كل من الجملتين ، وقد تؤكد الاسمية باللام فقط ،
نحو : ( لزيد قائم ) ، وقد تجئ مع الفعلية مضمرة بعد اللام . وحاصله أن الخطاب على
درجات : قام زيد ، ثم لقد قام - فإنه جعل الفعلية كأنها دون الاسمية - ثم إن زيدا قائم ،
ولزيد قائم .
[ ما يلتحق بالتأكيد الصناعي ]
ويلتحق بالتأكيد الصناعي أمور :
أحدها : تأكيد الفعل بالمصدر ، ومنه قوله تعالى : ( جزاؤكم جزاء " موفورا " ) . وقوله
تعالى : ( وكلم الله موسى تكليما " ) ، ( وسلموا تسليما " ) ، وقوله تعالى : ( يوم تمور
السماء مورا " . وتسير الجبال سيرا " ) ، ( وهي تمر مر السحاب ) ، ( فد كتا دكة "
البرهان — صفحة 391
مساهمون: الزركشي
ص٣٩١