تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ومنها التعريض بأمر آخر ، كقوله تعالى : ( رب إني ظلمت نفسي ) ، وقول موسى : ( رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير ) ، وقوله تعالى : ( قال رب إني وضعتها أنثى ) ، تعريضا بسؤال قبولها ، فإنها كانت تطلب للنذر ذكرا . تنبيهان الأول : قالوا : إنما يؤتى به للحاجة للتحرز عن ذكر مالا فائدة له ، فإن كان المخاطب ساذجا ألقى إليه الكلام خاليا عن التأكيد وإن كان مترددا فيه حسن تقويته بمؤكد ، وإن كان منكرا " وجب تأكيده . ويراعى في القوة والضعف بحسب حال المنكر ، كما في قوله تعالى عن رسل عيسى : ( ربنا يعلم . . . ) ، الآية ، وذلك أن الكفار نفوا رسالتهم بثلاثة أشياء : أحدها قولهم : ( ما أتم إلا بشر مثلنا ) ، والثاني قولهم : ( ما أنزل الرحمن من شئ ) ، والثالث قولهم : ( إن أنتم إلا تكذبون ) ، فقوبلوا على نظيره بثلاثة أشياء : أحدها قولهم : ( ربنا يعلم . . . ) ، ووجه التأكيد فيه أنه في معنى قسم ، والثاني قوله : ( إنا إليكم لمرسلون ) ، والثالث قوله تعالى : ( وما علينا إلا البلاغ المبين ) .