ومنها التعريض بأمر آخر ، كقوله تعالى : ( رب إني ظلمت نفسي ) ، وقول موسى :
( رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير ) ، وقوله تعالى : ( قال رب إني وضعتها
أنثى ) ، تعريضا بسؤال قبولها ، فإنها كانت تطلب للنذر ذكرا .
تنبيهان
الأول : قالوا : إنما يؤتى به للحاجة للتحرز عن ذكر مالا فائدة له ، فإن كان
المخاطب ساذجا ألقى إليه الكلام خاليا عن التأكيد وإن كان مترددا فيه حسن تقويته
بمؤكد ، وإن كان منكرا " وجب تأكيده . ويراعى في القوة والضعف بحسب حال المنكر ،
كما في قوله تعالى عن رسل عيسى : ( ربنا يعلم . . . ) ، الآية ، وذلك أن الكفار
نفوا رسالتهم بثلاثة أشياء : أحدها قولهم : ( ما أتم إلا بشر مثلنا ) ، والثاني
قولهم : ( ما أنزل الرحمن من شئ ) ، والثالث قولهم : ( إن أنتم إلا تكذبون ) ،
فقوبلوا على نظيره بثلاثة أشياء : أحدها قولهم : ( ربنا يعلم . . . ) ، ووجه التأكيد فيه
أنه في معنى قسم ، والثاني قوله : ( إنا إليكم لمرسلون ) ، والثالث قوله تعالى :
( وما علينا إلا البلاغ المبين ) .
البرهان — صفحة 390
مساهمون: الزركشي
ص٣٩٠