تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
يتخلف منهم أحد ، وهذا يعلم من السياق والقرينة . ومن القرينة الدالة على ذلك في قصة الملائكة لفظا أن قوله ( كلهم ) يفيد الشمول والإحاطة ، فلا بد أن يفيد ( أجمعون ) قدرا زائدا على ذلك وهو اجتماعهم في السجود ، [ هذا في اللفظ ] ، وأما المعنى فلان الملائكة لم تكن ليتخلف أحد منهم عن امتثال الأمر ، ولا يتأخر عنده ، ولا سيما وقد وقت لهم بوقت وحد لهم بحد ، وهو التسوية ونفخ الروح ، فلما حصل ذلك سجدوا كلهم عن آخرهم في آن واحد ولم يتخلف منهم أحد ، فعلى هذا يخرج كلام المبرد الزمخشري . وما نقل عن بعض المتكلمين أن السجود لم يستعمل على الكل بدليل قوله : ( أستكبرت أم كنت من العالين ) مردود ، بل ( العالون ) المتكبرون ، وفي رسائل إخوان الصفاء أن العالين هم العقول العاقة التي لم تسجد ، وهذا تحريف ، ولم يقم دليل على إثبات العقول التي تدعيها الفلاسفة . ووقع خلاف في أن إبليس من الملائكة أم لا ؟ والتحقيق أنه ليس منهم عنصرا ، ففي صحيح مسلم : ( خلقت الملائكة من نور ، وخلقت الجان من النار ، وخلق آدم مما وصف لكم ) ، وهو منهم حكما " لدخوله في الخطاب بالأمر بالسجود معهم ، ولو كان من غيرهم لم يدخل معهم . وأما قوله : ( إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين ) فلم يذكر قبله ( كلهم ) لما
البرهان — صفحة 388 | الزركشي / محمد أبو الفضل إبراهيم