تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
لم يكن المراد كل واحد واحد من الآية لم تحسن الزيادة في التأكيد ، بدليل الاستثناء بعده من قوله : ( إلا امرأته ) . ومنها قصد تحقيق المخبر به كقوله : ( إني جاعل ) ، فأكد بأن وباسم الفاعل ، مع أنهم ليسوا بشاكين في الخبر . ومثله : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) . وقال حاكيا " عن نوح : ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ) . ومنها قصد إغاظة السامع بذلك الخبر ، كقوله : ( إنك لمن المرسلين ) . ومنها الترغيب ، كقوله : ( فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) ( 6 ) أكده بأربع تأكيدات ، وهي : إن ، وضمير الفصل ، والمبالغتان مع الصفتين له ، ليدل على ترغيب الله العبد في التوبة ، فإنه إذا علم ذلك طمع في عفوة . وقوله : ( لا تحزن إن الله معنا ) . ومنها الإعلام بأن المخبر به كله من عند المتكلم ، كقوله : ( فإما يأتينكم مني هدى " ) ، دون الاقتصار على ( يأتينكم هدى ) ، قال المفسرون : فيه إشارة إلى أن الخير كله منه . وعليه قوله : ( قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ) . ( قد جاءكم برهان من ربكم ) .