لم يكن المراد كل واحد واحد من الآية لم تحسن الزيادة في التأكيد ، بدليل الاستثناء بعده
من قوله : ( إلا امرأته ) .
ومنها قصد تحقيق المخبر به كقوله : ( إني جاعل ) ، فأكد بأن وباسم الفاعل ،
مع أنهم ليسوا بشاكين في الخبر .
ومثله : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) .
وقال حاكيا " عن نوح : ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ) .
ومنها قصد إغاظة السامع بذلك الخبر ، كقوله : ( إنك لمن المرسلين ) .
ومنها الترغيب ، كقوله : ( فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) ( 6 ) أكده
بأربع تأكيدات ، وهي : إن ، وضمير الفصل ، والمبالغتان مع الصفتين له ، ليدل على
ترغيب الله العبد في التوبة ، فإنه إذا علم ذلك طمع في عفوة . وقوله : ( لا تحزن إن
الله معنا ) .
ومنها الإعلام بأن المخبر به كله من عند المتكلم ، كقوله : ( فإما يأتينكم مني
هدى " ) ، دون الاقتصار على ( يأتينكم هدى ) ، قال المفسرون : فيه إشارة إلى أن الخير
كله منه .
وعليه قوله : ( قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ) . ( قد
جاءكم برهان من ربكم ) .
البرهان — صفحة 389
مساهمون: الزركشي
ص٣٨٩