تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فما و ( لا ) في الماضي والمستقبل متقابلان ، و ( لم ) و ( لن ) في الماضي والمستقبل متقابلان ، و ( لم ) كأنه مأخوذ من ( لا ) ( وما ) نفي للاستقبال لفظا " ، فأخذ اللام من ( لا ) التي هي لنفي الأمر في المستقبل ، والميم من ( ما ) التي هي لنفي الأمر في الماضي ، وجمع بينهما إشارة إلى أن في ( لم ) المستقبل والماضي ، وقدم اللام على الميم إشارة إلى أن ( لا ) هو أصل النفي ، ولهذا ينفي بها في أثناء الكلام ، فيقال : ( لم يفعل زيد ولا عمرو ) و ( لن أضرب زيدا " ولا عمرا " ) . أما ( لما ) فتركيب بعد تركيب ، كأنه قال : ( لم ) و ( ما ) ، لتوكيد معنى النفي في الماضي ، وتفيد الاستقبال أيضا " ، ولهذا تفيد ( لما ) الاستمرار ، كما قال الزمخشري : إذا قلت : ( ندم زيد ولم ينفعه الندم ) أي حال الندم لم ينفعه وإذا قلت : ( ندم زيد ولما ينفعه الندم ) أي حال الندم ، واستمر عدم نفعه . قلت : وقال الفارسي : إذا نفي بها الفعل اختصت بنفي الحال ، ويجوز أن يتسع فيها فينفي بها الحاضر ، نحو : ( ما قام وما قعد ) . قال الخويي : والفرق بين النفي ( بلم ) و ( ما ) أن النفي ( بما ) كقولك : ( ما قام زيد ) معناه أن وقت الإخبار هذا الوقت ، وهو إلى الآن ما فعل ، فيكون النفي في الماضي ، وأن النفي ( بلم ) كقولك : ( لم يقم ) تجعل المخبر نفسه بالعرض متكلما في الأزمنة الماضية ، ولأنه يقول في كل زمان في تلك الأزمنة : أنا أخبرك بأنه لم يقم . وعلى هذا فتأمل السر في قوله تعالى : ( لم يتخذ ولدا " ) وفي موضع آخر : ( ما اتخذ الله من ولد ) ، لأن الأول في مقام طلب الذكر والتشريف به للثواب ، والثاني في مقام التعليم ، وهو لا يفيد إلا بالنفي عن جميع الأزمنة .